أخبار عامة
ثغرة الكركرات تفتح شهية التوسع المغربي جنوبا, وتؤكد وجاهة مقولة ” الدولة الصحراوية عامل توازن واستقرار بالمنطقة”.
مقدمة :
كشفت التطورات الاخيرة بمنطقة الكركرات المحررة, نوايا نظام الاحتلال المغربي لبسط سيطرته على الحدود البحرية للصحراء الغربية, والتمكين بالتالي لتجارته مع غرب افريقيا برا وبحرا وجوا, في اطار ما يسميه بتعاون جنوب جنوب.
لقد بدات محاولاته بفتح ثغرة الكركرات غير الشرعية, مرورا بتعبيدها ووصولا الى احتلالها عسكريا, والتمهيد بمساعدة فرنسا لتدويلها لتكون ضمانة ليس لتجارته عبر البر, ولكن ايضا عبر البحر والجو, ولاهداف اخرى بعيدة المدى بدات تجلياتها في محاولات استدراج رؤوس الاموال لاستثمار في مشاريع بالداخلة المحتلة, بالاعتماد على منتدى اكرانس مونتانا, واكتملت بفتح دولة الامارات العربية لقنصليتها بالعيون المحتلة.
ان دولة الاحتلال المغربي التوسعية في الصحراء الغربية, تحاول القفز على الحقائق التاريخية والقانونية, كونها تحتل اقليما لم تتم تصفية الاستعمار منه, وملزمة بتطبيق مخطط السلام الاممي الافريقي لتنظيم الاستفتاء لتحديد مصيره, برعاية الامم المتحدة التي تتواجد بعثتها “المينورسو” بالاقليم لهذا الغرض, منذ التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار 6 سبتمبر 1991.
كما اسقطت من حساباتها ايضا وجود شعب وارض ودولة معترف بها, تمارس سيادتها على جزء من اراضيها المحررة, وتطمح لبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني, وتتواجد مع المملكة المغربية جنبا الى جنب في الاتحاد الافريقي الذي وقعت هذه الاخيرة على ميثاقه التاسيسي, الملزم لدوله الاعضاء باحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار.
كما تجاهلت وجود دول لها وزنها الاقليمي والدولي, وحريصة على حماية امنها القومي ومجالها الجيوسياسي بالمنطقة.
ان طموحات نظام الاحتلال المغربي التوسعية, واجندة من يقف ورائه, كانا دافعا له لارتكابه لحماقة خرق وقف اطلاق النار بالكركرات, من خلال هجوم جيشه الغازي على المدنيين الصحراويين الذين تظاهروا بشكل سلمي في تلك المنطقة العازلة, منددين بالثغرة غير الشرعية, دون وضع اي اعتبار لتحذيرات الرئيس الصحراوي, وعلى مرأى ومسمع من قوات المينورسو المعنية بحفظ السلام بالمنطقة.
ان هذا التصرف العدواني الطائش, الذي فتح ابواب المنطقة على المجهول, لا يشكل خرقا سافرا لاتفاق وقف اطلاق النار, وللشرعية الدولية فقط, بل وايضا لميثاق الاتحاد الافريقي الذي وقع عليه المغرب سنة 2017 كشرط اساسي لقبول انضمامه, ونشره حرفيا بجريدته الرسمية بعد مصادقة برلمانه بغرفته.
توهم انه ضم الصحراء الغربية اليه, المغرب يضع نصب عينيه خريطة حزب الاستقلال.
لا يخفي نظام المخزن في المغرب الاقصى, القائم على التوسع على حساب جيرانه, اطماعه بعد الانتهاء من ضم الصحراء الغربية اليه, في الاستحواذ على موريتانيا, كما لا يخفي ايضا اطماعه التوسعية في التراب الجزائري.
فما يسميه بالحدود التاريخية لمملكته تمتد من سبتة الى نهر السنغال, وتشمل كامل التراب الموريتاني, و تيندوف وحاسي بيضا وكلومبشار من التراب الجزائري .
فما فتئ حزب الاستقلال المغربي الذي طالب سنة 1961 بتضمين تلك الحدود في وثيقة أول دستور للمملكة المغربية, يذكر في كل مرة بما يسميه مغربية موريتانيا التي حصلت على استقلالها الوطني سنة 1960, و مغربية اجزاء من التراب الجزائري, رغم توقيعه على ميثاق منظمة الوحدة الافريقية انذاك, الذي يضم من بين بنوده بند احترام الدول الاعضاء للحدود الموروثة عن الاستعمار.
لقد جاء في تصريح ادلى به حميد شباط رئيس حزب الاستقلال المغربي, اواخر 2016 وتناقلته وسائل الاعلام المغربية,ان “الانفصال الذي وقع عام 1959 خلق مشاكل للمغرب، ومن ذلك تأسيس دولة موريتانيا، رغم أن هذه الأراضي تبقى مغربية، وأن كل المؤرخين يؤكدون ذلك”.
نفس المتحدث قال ايضا ان حزب الاستقلال له رسالة تاريخية وهي “استرجاع باقي الأراضي الواقعة تحت السيطرة الجزائرية منها تيندوف وكلوب بشار ولقنادسة”.
لقد اكتوت الجزائر بنار النزعة التوسعية لنظام المخزن في المغرب الاقصى, في حرب 1963 وجراحها لم تندمل بعد من حربها التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي.
كما واجهت موريتانيا الهيمنة الاستعمارية المغربية قبل استقلالها وبعده في المحافل الدولية وعلى الارض, و لا يزال نظام المخزن في المغرب الاقصى يكرر على المستويين الرسمي والشعبي في كل مناسبة, ادعاءاته بان موريتانيا جزء لا يتجزأ من التراب المغربي.
و لم تسلم اسبانيا بدورها من النزعة التوسعية لنظام المخزن في المغرب الاقصى, حيث حاول مؤخرا التوسع على حسابها غربا في المحيط الاطلسي.
وكشف الجنرال الإسباني والمدير السابق للمدرسة العليا لدراسات الدفاع السيد خيسوس أرغوموسا بيلا, أن المغرب “يشكل خطرا على إسبانيا خاصة فيما يتعلق بالخطوة الأحادية الجانب، التي تبناها في 30 مارس الفارط، والرامية إلى توسيع مجال مياهه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.
نظام المخزن اداة في يد الاستعمار الفرنسي لزعزعة استقرار دول المنطقة.
لقد ابتليت منطقة شمال غرب افريقيا بعائلة ادعت نسبها لآل البيت, وحاولت عبر عقود من الزمن إخضاع المغرب الأقصى لنفوذها, بدعم من عائلات قايضت امنها واستقرار مصالحها بالولاء المطلق لها ولطقوسها ابا عن جد.
وتحت حراب ما سمي بجيش ” عبيد البخاري” الذي يتكون من ” العبيد” المستجلبين من افريقيا السوداء, يقوده ابناء تلك العائلات, عمل هؤلاء على اخضاع الشعب المغربي, باستعمال أساليب الابادة والقهر والتجهيل والتفقير والاذلال, التي ستتحول مع الزمن الى عقيدة لنظامهم الاستبدادي التوسعي.
ورغم المجازر الذي ارتكبتها تلك العائلة المهوسة بالسلطة والنفوذ تحت عباءة الدين, الا انها لم تتمكن من بسط نفوذها بالكامل على المغرب الاقصى, الا بدخول الاستعمار الفرنسي الذي وجد فيها الحاضنة, ووجدت فيه الحليف الابدي, الذي مكن لنظامها القمعي الاستبدادي, وضمن حمايته من الادانة الدولية لجرائمه المرتكبة خصوصا ضد ابناء الريف الشجعان, الذين نكل بيهم باشد انواع التنكيل في عهد محمد الخامس سنة 1958, وفي عهد الحسن الثاني سنة 1984 ابيدوا بالدبابات والطائرات وهجروا قهرا عن اوطانهم, وفي عهد محمد السادس سنة 2016 تم سحق ابنائهم في حاوية القاذورات وحصار نسائهم ورجالهم , واقتياد شبابهم للسجون, بعد ان تعذر ادماجهم على امتداد 58 سنة من القهر والاذلال.
هذا النظام الاستبدادي التوسعي الذي يحافظ على استمرار نفوذ فرنسا في مستعمراتها السابقة, وتحافظ على استمراريته بما يتناقض مع مبادئها والشعارات الزائفة التي تلوح بها, لا يعترف بالحدود الموروثة عن الاستعمار, ولا يعترف بالنظم والقوانين, ولا بالدول والمؤسسات, ولا بالتكتلات والتنظيمات.
نظام لا فرق بينه وبين “داعش” يجتمعان في التعالي على القوانين الوضعية, واستخدام جميع الوسائل المتاحة لبلوغ اهدافهم ومآربهم, ويختلفان في طبيعة تلك الاهداف والمآرب, فتنظيم “داعش” يريد استعادة ” نظام الخلافة”, في حين يحلم المغرب ب ” اٍمارة المؤمنين” التي تشمل افريقيا شرقا وجنوبا, واسبانيا, وجزر المحيط الاطلسي والبحر الابيض المتوسط شمالا وغربا.
نظام المخزن في المغرب الاقصى يراهن على كسب ولاء الحركات الصوفية,لزعزعة استقرار الانظمة في الدول المجاورة.
المتتبع لجولات محمد السادس ملك المغرب في بعض دول غرب افريقيا, يلتقط اشارات تساعده على فك طلاسيم رؤيته الثاوية خلف تحركاته, بدءا من حرص اعلامه على نقل وقائع استقباله من طرف حشود المستضعفين, لاظهار صور الولاء الشعبي الواسع له بتلك الدول, و نقل صلاته بالمسجد ومطالبة البعض له بان يؤم المصلين, وصولا الى نقل صوره وهو يقدم الهبات والصدقات .
ان نظام المخزن في المغرب الاقصى , يعتبر ان الحركات الصوفية المنتشرة في افريقيا تدين بالولاء لما يسميه “امارة المؤمنين” التي يعتبرها ” منارة الاسلام المعتدل الذي ينبذ الارهاب والتطرف”, وبالتالي لا يعترف بالدول ولا بنظمها وقوانينها, ولا بالتجمعات الاقليمية وتنظيماتها وتكتلاتها, من منطلق الاعتقاد ان جميع مواطني الدول التي تدخل في خارطته الوهمية, هم رعاياه المشمولين برعايته, والمؤطرين في تنظيماته العتيقة التي ابتدعها “اسلافه المنعمين”, فحيث لا يوجد قصر وخدم وحشم, يوجد مسجد وأئمة واتباع, وحيث لا يوجد مسجد توجد زاوية وشيوخ ومريدين.
انها مملكة “امير المؤمنين” التي تقتات من عوائد المخدرات, والدعارة, وتهريب السلاح والبشر, وتتقاطع مع جميع الحركات الارهابية والمافيوزية, في تمردها على القوانين والنظم المعمول بها , ورفض الحدود المعترف بها دوليا, لتتمكن من تمويل قلاعها المغروسة كالسرطان في مختلف الدول الافريقية, بل والاوروبية ايضا, عن طريق الهبات التي يقدمها لهم “امير المؤمنين” اثناء زياراته المكوكية.
المقاومة الصحراوية تضع حدا لاطماع نظام المخزن في دول الجوار, وتؤكد مقولة ” الدولة الصحراوية عامل توازن واستقرار بالمنطقة“.
ان اطماع نظام المخزن في المغرب الاقصى, ستتحطم دون شك على صخرة المقاومة الصحراوية, وعلى حدود دولتها الفتية الجمهورية الصحراوية, بفضل ارادة شعبها المقاوم, الذي يستند الى الشرعية الدولية في الدفاع عن حقوقه, ويراهن على تلاحمه ووحدته واصراره على انتزاع حقه المشروع في الحرية والاستقلال.
من تلك المرجعيات وبتلك الارادة القوية استطاع افشال مخطط التقسيم رغم تحالف قوى عظمى مع الغزاة والمحتلين, وسيقبر الى الابد نزعة التوسع المغربي بنفس الارادة, بدعم تحالف اقليمي قوي يعي مخاطره على امن المنطقة عموما وعلى تنميتها واستقرارها.
يقول الجنرال الإسباني والمدير السابق للمدرسة العليا لدراسات الدفاع السيد خيسوس أرغوموسا بيلا, أن “قيام دولة صحراوية مستقلة وديمقراطية سيشكل ضمانًا للأمن في المحيط الجيوسياسي لمنطقة شمال أفريقيا، وأفريقيا الغربية ومنطقة الساحل”.
ويضيف أن الدولة الصحراوية”ستكون بمثابة حصن منيع ضد التنظيمات الإرهابية، و عامل توازن بين قوى الإقليم”.
معتبرا ان “ذلك سيكون له أثرا إيجابيا على الاستقرار والأمن في محيط إسبانيا القريب، خاصة أن ذلك يعتبر هدفًا إستراتيجيا وطنيًا”.