أخبار سياسية

بنود صفقة الصحراء الغربية… ـ الجزء الثاني ـ

بنود صفقة الصحراء الغربية…
تعهد نتنياهو للمغرب حسب بنود الصفقة الغير مكتملة بالضغط على إدارة الرئيس الامريكي ترامب للإعتراف ب”السيادة المغربية”! الاستدمارية على الصحراء الغربية، مقابل أن ترحب المملكة المغربية ب”صفقة القرن”، وأن يتم رفع العلاقات بين إسرائيل والمغرب من خانة السرية إلى العلنية والتطبيع الواضح و الصريح، مع رفع التمثيل الدبلوماسي لمستوى تبادل السفراء، ويقول موقع “أكسيويس” ان ماتسعى له إسرائيل يمثل ما أسمتها”فائدة” لكل من محمد السادس ونتياهو، حيث سيحصل ملك دولة الاحتلال على ماوصفه موقع “إكسيوس” ب”مكاسب سياسية كبيرة”! التي ستساعده في تحقيق أطماعه التوسعية في الصحراء الغربية، ونظير ذلك، تقدم المملكة المغربية خدمة انتخابية لرئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، ليحصل على “دفعة سياسية”! تمكنه من مواجهة الضغوط الداخلية واتهامات الفساد التي تلاحقه قبيل الإنتخابات البرلمانية في الكيان العبري، كما تتضمن الصفقة لقاءا بين نتنياهو وملك المغرب (رئيس لجنة القدس)! محمد السادس في حدث علني ورسمي حسب تسريبات ذات الموقع.
– فشل صفقة الصحراء الغربية…
هذه الخطة البغيضة أفشلها رفض مسؤوليين كبار في الإدارة الامريكية بينهم مستشار الامن القومي السابق جون بولتون، كما أن بومبيو تحدث على البند المتعلق بالسيادة على الصخراء الغربية، لكن تواصلت الترتيبات لتخطي الرفض وانجاح الصفقة الغير مكتملة بعد إقالة بولتون سبتمبر 2019، ويرجح أنه وإلى هذه اللحظات لا تزال الإتصالات والمفاوضات السرية جارية بين الأطراف الثلاثة للخروج بصفقة ترضي الأطماع المغربية في الصحراء الغربية في مقابل الإعتراف الرسمي المغربي بالكيان الصهيوني ودعم إحتلاله لفلسطين الجريحة.
– لقد أفتضح أمر “أمير المؤمنين” المزعوم وذلك من خلال الكشف عن الصفقة الثلاثية بين المغرب وإسرائيل وأمريكا والمرتبطة بما تعرف ب”صفقة القرن”، والتي أبرمت بين من لا يملك ومن لايستحق، وأبعدت الشعوب في فلسطين والصحراء الغربية عن تحديد مصيرها وكأنها غير موجودة أصلا، وهي المؤامرة التي سعت الأطراف الثلاثة لإبقائه طئ الكتمان والسرية، و ظلت تطبخ على نار هادئة منذ أكثر من عام، وأجتهد عرابها “نتنياهو” في تحريك خيوط التأمر مع الإحتلال المغربي عبر السمساران الصهيونيان “بن شابات” و”الباز”، وفي إطارها زار قبل أشهر (2019) مستشار الأمن القومي لنتنياهو “بن شابات” الدار البيضاء للترتيب لمزيد من التعاون بين الجانبين، حسب ما ذكرت القناة الاسرائيلية “i24NEWS”.
– تساؤلات برسم الزمن…
ولايعرف الى أي مدى يمكن أن تتجاهل الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس المتقلب المزاج ترامب تتجاهل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الصحراوية؟، وهل يمكنها في ظل إدارة تتحرك وفق الإملاءات والأجندة الاسرائيلية أن تتنكر لمقتضيات مسار السلام في مايخص ملف الصحراء الغربية، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة مع وجود القضية على طاولة اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار؟، وماهو حجم إنصياع إدارة ترامب لإملاءات نتيناهو بخصوص صفقة الصحراء الغربية المحتملة؟، خاصة مع وجود اصرار كبير على تحقيق إختراع للأنظمة العربية من قبل “نتنياهو” عراب الصفقة والساعي وبشدة الى تحقيق “نصر”! ولو مؤقتا قبيل إنتخابات يواجه فيها خصومه السياسيين الذين يتهموه بالفساد، وهي انتخابات مفصلية بالنسبة له ولسيرته السياسية المليئة بالإجرام والقتل والفساد، كلها أسئلة ستجيب عنها قادم الأيام وتحركات الأطراف الثلاثة.
– علاقات إسرائيلية مغربية وثيقة، في تطور مضطرد…
تعيدنا هذه الفضيحة، إلى تتبع خيط العلاقات المغربية الإسرائيلية، الذي يعود لبدايات ظهور الكيان اللقيط المسمى “دولة إسرائيل”!، حيث ساهم المغرب في تثبيت واقع الإحتلال بفلسطين المحتلة، عبر الدفع بعشرات الالاف من اليهود المغاربة إلى فلسطين المحتلة خلال عشرات السنيين من الهجرة الممنهجة والمنسقة بين الكيان والمملكة، وهؤلاء المهاجرين رغم جنسيتهم الإسرائيلية الحالية وإنخراطهم في جهود الإحتلال الصهيوني في مختلف الصعد إلا أن مملكة “أمير المؤمنين”! لم تسقط عنهم الجنسية المغربية إلى اليوم، وذلك على خلاف سائر البلدان العربية بما فيها التي تقيم علاقات مع الكيان الإسرائيلي العنصري، أولئك المستوطنيين البالغ عددهم حاليا أزيد من 800 ألف كان لهم دورا بارزا في الإبادة الجماعية والبطش والتنكيل الذي تعرض ولايزال له الاشقاء الفلسطينيين وتعميق معاناتهم وتهجيرهم، ومن بينهم رئيس الأركان الصهيوني السابق “غادي ايزنكوط” الذي شغل سابقا منصب قائد لواء “غولاتي”، إضافة لقيادات أمنية وعسكرية وسياسية صهيونية عديدة تساهم اليوم في قتل الشعب الفلسطيني وتهجيره ومصادرة حقوقه وطمس تاريخيه، بينهم “عمير بيرتس” وزير الدفاع الاسرائيلي الأسبق ووزير حماية البيئة، و”دافيد ليفي” وزير خارجية سابق، و”داني دانون” مندوب الكيان حاليا في الأمم المتحدة، إضافة لأخرين منهم (أيرييه درعي- إسحاق ليفي، يوسف عزران، الحاخام شلوموبن عمار- شلومو بن عامي، افي غاباي…)، ان تاريخ العلاقات بين الطرفين طويل وحافل ويستحيل حصره، وقد أصبح معروفا أن ملك المغرب السابق الحسن الثاني كان يتجسس على إجتماعات القادة العرب لصالح الكيان الإسرائيلي، وقد أصدرت إسرائيل المزعومة طابعا بريديا يحمل صورته بعد وفاته، كما أطلقت إسمه على شارع رئيسي في مستوطنة “كريا عكرون”، وأقيم له نصب في مستوطنة “بيتاح تيكفا”، وحديقة في “اشدود” وممشى في “كريات جات”، أما العلاقات الأمنية والعسكرية السرية فقد كانت على الدوام موجودة، وقد شارك خبراء إسرائيليين في خطة بناء جدار الذل والعار المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية إلى شطرين، كما دعمت دولة الاستدمار الإسرائيلي الإحتلال المغربي بمعدات وأجهزة عسكرية لأغراص التجسس كان أخرها قبل أيام فقط، حيث عقد الكيان الصهيوني صفقة سرية مع جيش “أمير المؤمنين” محمد السادس تضم ثلاث طائرات من نوع “هيرون” لأغراض التجسس بقيمة 48 مليون الدولار، حسب موقع ” انتيليجنس اونلاين” الأمني المقرب من دوائر الإستخبارات الفرنسية، وكشفت صحيفة “إلميساجيرو” الإيطالية عن “صفقة مخابراتية” أخرى، تم تحويل بموجبها 70 حافلة إسرائيلية بقيمة 4.6 مليون يورو أشترتها بلدية روما ورفضت استخدامها بفعل انها تخالف المعايير الأوروربية وتلوث الاجواء وعمرها أزيد من 20 سنة، فتم تحويلها الى المغرب، في انتظار تشغيلها في الأيام القادمة بمدينة الدار البيضاء العاصمة الإقتصادية للمغرب، كما ترتبط المملكة المغربية بعلاقات سياحية وثقافية ورياضية وثيقة مع الكيان الاسرائيلي، إضافة لتبادل مستمر ودائم للزيارات والوفود في مختلف المجالات والشخصيات العامة ورجال الاعمال.
– صحوة الشعب المغربي …
لم تكن العلاقات الإسرائيلية المغربية مثار إستغرب أو صدمة بالنسبة للعارفين لحيثياتها وهي ليست بالأمر الجديد، لكن الجديد في الأمر هو الصدمة التي شكلتها التسريبات للشعب المغربي المستغبى بدعاية ظلت تحصر المعلومات وما ينشر من أنباء في ما يقدمه القصر من بروباغندا ممنهجة تبث عبر الأذرع الإعلامية الرسمية والمقربة من النظام، إن هذه التسريبات التي وصلت الى الجميع بفعل توسع وانتشار وسائط الإعلام الجديد قد تساهم في كي الوعي الجمعي وخلق صحوة منتظرة لدى الرأي العام المغربي، الذي لطالما أستحمرته ألة الدعاية المخزنية الموجهة، ما قد يُحدِث نهضة للضمير الشعبي المغربي تمكنه من معرفة حقيقة عمالة نظامهم الملكي وعلاقاته الوثيقة بالكيان الصهيوني وأن قضية الصحراء الغربية لا علاقة لها بما تسمى “الوحدة الترابية”! وغيرها من المزاعم التي حقن بها الشعب المغربي من قبل نظامه التوسعي الظالم عبر أزيد من أربعة عقود من التضليل المنظم، إن هذا الوعي قد لاحت وبدأت بوادر بالظهور من خلال الرفض الشعبي الكبير لمظلمة القرن ومن مختلف فيئات الشعب المغربي الشقيق وهيئات المجتمع المناصرة للقضية الفلسطينية، حيث خرج يوم الأحد 09 فبراير الحالي بالرباط عشرات الالاف من المغاربة للتعبير عن رفضهم للمخطط الإسرائيلي الأمريكي الظالم المسمى ب “صفقة القرن” منددين بتذبذب موقف وزير الخارجية المغربي، لقد أظهرت هذه التحركات حجم التخبط الذي أبان عنه النظام الملكي المغربي من خلال تناقض تصريحات مسؤوليه بفعل الضغط الشعبي المتزايد، فرئيس الحكومة المغربي قال أن “المملكة تدعم الشعب الفلسطيني لإسترداد حقوقه، وفي مقدمتها إنشاء دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، وأكمل العثماني “أن كل شئ غير هذا فهو مزايدة مرفوضة”!، وطالب “بعدم التدليس والكذب وإفتعال ضجة إعلامية للتشويش على الموقف المغربي الواضح والثابت”!، على حد زعمه، أما وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة فقد تهرب من الإجابة على أسئلة الصحفيين حول صفقة مغربية إسرائيلية أمريكية محتملة ملحقة بما تسمى “صفقة القرن” من خلاله قوله “أنه لا يرد على تسريبات صحفية”، كما دعى المغاربة لأن “لا يكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم”، ويمكن تفكيك هذا التناقض بين رئيس الحكومة المغربي ووزير خارجيته وفهمه على أنه يأتي ضمن إدارة السلطة في المملكة المغربية وقواعد توزيع دوائر النفوذ والسيطرة، القائمة على تولى الحكومة ورئيسها ووزرائه لبعض الملفات التقنية الثانوية والداخلية أساسا، فيما تحتكر الدولة العميقة ممثلة في القصر والمقربين منه تحتكر القضايا الداخلية والخارجية ذات الأهمية، وهو ما يوحي أن “بوريطة” أقرب للقصر من “العثماني”، الذي أضحى صورة بلا تأثير.
– ختاما…
هذه التحركات الإسرائيلية المغربية التي تستدرج الطرف الأمريكي تستوجب على الشعب الصحراوي ودولته وطليعته الصدامية الجبهة الشعبية بذل المزيد من الجهود لإفشال المخططات الصهيومغربية والإستعداد لكل المؤامرات المحتملة، وتكثيف الجهود  في كل المجالات والصعد، مع الإنتقال من رات الفعل إلى الفعل بحد ذاته، عبر إستعادة عنصر المبادءة والمبادرة من خلال بعث الملفات السياسية والقانونية والأقتصادية والأمنية والعسكرية المرتبطة بالقضية الوطنية، وتحريكها بشكل فعال ومؤثر وإدارتها وفق الظروف والتوقيتات المناسبة، مع الإحاطة علما بالتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.
عالي محمدلمين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق