أخبار عالمية

خامنئي يدافع عن الحرس الثوري بعد اضطرابات بسبب إسقاط طائرة ركاب

دبي (رويترز)

أبدى الزعيم الإيراني الأعلى دعمه للحرس الثوري في خطبة نادرة يوم الجمعة بعد اعتراف الحرس الصريح بأنه أسقط بالخطأ طائرة ركاب مما أدى لخروج احتجاجات لأيام في الشوارع.

وفي أول خطبة جمعة يدلي بها منذ ثماني سنوات، قال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي لآلاف الإيرانيين الذين كانوا يهتفون ”الموت لأمريكا“ إن الحرس الثوري يمكن أن ينقل معركته خارج حدود إيران، في رد فعل على مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في هجوم أمريكي.

ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق على تويتر وقال إنه يجب على خامنئي أن ينتبه لما يقوله.

وجاء خطاب خامنئي في وقت تحتدم فيه الأزمة لبلاده التي تجابه اضطرابات في الداخل وضغوطا متزايدة من الخارج.

وأدى انسحاب واشنطن في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني الموقع مع القوى العالمية وإعادة فرض العقوبات الأمريكية التي كبلت الاقتصاد الإيراني إلى دائرة مفرغة من العداء بين واشنطن وطهران.

وتحول الأمر إلى تبادل للضربات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة عندما أمر ترامب بقتل سليماني، في ضربة جوية بطائرة مسيرة في الثالث من يناير كانون الثاني.

وردت إيران بضربات صاروخية على أهداف أمريكية في العراق في الثامن من يناير كانون الثاني، أسفرت عن وقوع إصابات لكن دون سقوط قتلى من القوات الأمريكية.

وفي أجواء التوتر التي أعقبت الضربات الصاروخية الإيرانية على أهداف أمريكية، وفي وقت كانت القوات الإيرانية تتوقع فيه عمليات انتقامية أمريكية، أسقطت دفاعات الحرس الثوري الجوية طائرة ركاب أوكرانية بطريق الخطأ مما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها وهم 176 شخصا أغلبهم إيرانيون أو لديهم جنسيات مزدوجة.

واستغرق الأمر أياما من الحرس الثوري، الذي يتلقى أوامره بشكل مباشر من خامنئي، للاعتراف بالخطأ على الرغم من أن قياديا قال إنه أخبر السلطات بالسبب في يوم سقوط الطائرة. وأشعل تأخر هذا الاعتراف شرارة احتجاجات في أنحاء البلاد قوبلت في بعض الأحيان بقمع عنيف. ووجه المحتجون غضبهم للحرس الثوري والمؤسسات الدينية الحاكمة التي تشكل لكي يحميها.

وقال خامنئي في الخطبة ”أعداؤنا… سعداء لأنهم وجدوا ذريعة للتقليل من شأن الحرس الثوري والقوات المسلحة ونظامنا“ مشيدا بالحرس الذي قال إنه يحمي إيران ومجددا المطالبة برحيل القوات الأمريكية عن المنطقة.

وأكد خامنئي على أن عمل سليماني في توسيع نطاق النفوذ العسكري الإيراني في الخارج سوف يستمر وقال إن فيلق القدس الذي قاده ”يحمي الدول المقموعة في أنحاء المنطقة“. ووصف جنوده بأنهم ”مقاتلون بلا حدود“.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إيران برايان هوك يوم الجمعة إن التهديدات التي تطلقها طهران ستؤدي فقط إلى زيادة عزلتها.

لكن روسيا قدمت بعض الدعم لإيران فيما يتعلق بكارثة الطائرة. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الجمعة إن إسقاط الطائرة وقع في وقت شعرت فيه طهران بقلق من تقارير عن تحليق طائرات شبح أمريكية مقاتلة في المنطقة.

وقال لافروف ”أود أن أشير إلى التوتر الذي يصاحب مثل هذه المواقف“.

* ”مأساة مريرة“

اندلعت احتجاجات قادها طلبة في طهران ومدن أخرى لأربعة أيام بسبب إسقاط الطائرة الأوكرانية.

ومع احتدام الاضطرابات، كتب ترامب تغريدات على موقع تويتر باللغتين الفارسية والإنجليزية لدعم المتظاهرين الذين كانوا يهتفون ”الموت لخامنئي“ وبشعارات مناهضة للحرس الثوري.

وقال الزعيم الأعلى الإيراني في خطبة الجمعة ”هؤلاء المهرجون الأمريكيون يكذبون بقولهم إنهم يقفون إلى جانب الشعب الإيراني.. وعليهم أن يروا من هو الشعب الإيراني“.

ورد ترامب على تويتر قائلا ”المدعو ’الزعيم الأعلى‭‘‬ لإيران… قال بعض الأشياء البذيئة بخصوص الولايات المتحدة وأوروبا“.

وأضاف ”اقتصادهم ينهار وشعبهم يعاني. يجب عليه أن ينتبه بشدة إلى كلامه“.

وقال خامنئي ”تحطم الطائرة مأساة مريرة أحرقت قلوبنا… لكن البعض حاول استغلالها كذريعة للتغطية على استشهاد قائدنا العظيم سليماني“.

لكنه لم يصل إلى حد الاعتذار المباشر على الرغم من أن الحرس الثوري ومسؤولين آخرين أصدروا اعتذارات مسهبة منذ الحادث.

وحث خامنئي الإيرانيين على الوحدة وإظهار التضامن مع بلادهم من خلال الإقبال بأعداد كبيرة على المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في فبراير شباط.

وجذبت جنازة سليماني حشودا ضخمة من المشيعين الإيرانيين إذ صور لفترة طويلة في بلادهم بصفته بطلا قوميا بينما ينظر له الغرب على أنه عدو شرس.

وعلق بعض الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بغضب على خطبة الجمعة التي ألقاها خامنئي وعلى تصريحاته بشأن كارثة الطائرة.

وقال مايك بوراريان على تويتر ”ولا كلمة للاعتذار. عجرفة فحسب“.

ولقمع المظاهرات أرسلت السلطات أفراد شرطة مكافحة الشغب للشوارع واصطفوا خارج الجامعات التي تركزت فيها الاحتجاجات. وأظهرت لقطات مصورة نشرت على الإنترنت المتظاهرين وهم يتعرضون للضرب وصوت أعيرة نارية ودماء في الشوارع.

ونفت الشرطة الإيرانية إطلاق النار على المحتجين وقالت إنها أمرت قواتها بضبط النفس.

وفي أعنف اضطرابات تشهدها البلاد منذ 1979، قمعت السلطات الإيرانية قبل شهرين تقريبا احتجاجات خرجت بسبب زيادة حادة في أسعار الوقود التي أضافت لمعاناة الإيرانيين العادين الذين يواجهون صعوبات معيشية بالفعل بسبب العقوبات الأمريكية.

وقلصت إيران تدريجيا التزاماتها بموجب الاتفاق النووي ردا على سياسة ”الضغوط القصوى“ التي تتبعها واشنطن بما شمل تجاوز الحدود المنصوص عليها في الاتفاق لتخصيب اليورانيوم.

وأدى ذلك إلى تفعيل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي وحاولت إنقاذه، آلية تسوية النزاعات في الاتفاق النووي، وهو إجراء يمكن أن يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وقال خامنئي ”لا يمكن الوثوق بتلك الدول الأوروبية. حتى المفاوضات التي تجريها مع إيران مليئة بالخداع“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق