أخبار عامةأخر الاخبار

المرأة الصحراوية الشرطية : حارسات مخيمنا المنسيات اعلاميا..

حوار : احمد بادي محمدسالم
تصوير وتنسيق : سلامة حمة
في جلسة عائلية تحوزها بساطة المقر وتفاني المرأة الشرطية المسؤولة فيه . جلست “المستقبل الصحراوي “الى شرطيتين من جيلين من أعوان الشرطة كلا الجيلين شكل تجربة رائدة بصمتها ناعمة ، المرأة الشرطية حضور ناعم طاغي في الاحتفالات والذكريات . ولكنها منسية في صفحات الجرائد وشاشات الإعلام . فلم يسبق لاية وسيلة إعلامية صحراوية أن جلست إلى النساء اللائي يحرسن مخيمنا وكلهن تفاني بصمت ، فبين واجب الاسرة وواجبات المهنة تشكل يوميات المرأة الشرطية واقع مسكوت عنه .
المستقبل الصحراوي كانت سباقة في الجلوس إلى اثنتين من أعوان الشرطة، لتنقل للقاريء من خلالهما بعضا من تجارب المرأة الصحراوية في قطاع كان الى وقت قريب حكرا على الرجال ، نساء إخترن أن يحاربن الجريمة وان ينفذن احكام القضاء بكل صرامة ، فكانت لكل واحدة منهن حكاية تشكل رسائل لبقية النساء او الفتيات الحالمات بأن يسلكن طريق شاق محفوف بمحاربة المجرمين وتطبيق القانون بلا تمييز.
– جمعهن الحلم رغم فارق الجيل ….
– الرفعة محمد عمار .تاريخ الالتحاق بجهاز الشرطة العام 1998
– الدبة سعيد سلمى .تاريخ الالتحاق بجهاز الشرطة ابريل 2019

عوني شرطة ناعيمتين جمعهما حب المهنة وحلم الحياة ، تقول الرفعة محمد عمار “كانت الشرطة بالنسبة لي حلم منذ الصغر ، وحين أتت الفرصة عبر طلب التطوع للجهاز الذي فتح للنساء عام 1998 إتلحقت بالجهاز مباشرة و أخترته عن مهنتي السابقة ككاتبة بالدائرة ، إنخرطت في الشرطة وهي في بدايات العشيرينات من عمرها ، تحقق الحلم بالنسبة لها ومنذ ذاك الحين وحتى الآن لاتزال تعمل في الجهاز بكل تفاني متحدية كل الظروف .. “.
بنفس الحلم والحب للمهنة التي قد يراها البعض لاتليق بنعومة النساء ولجت الدبة سعيد سلمى الجهاز حديثا ، أحبت الجهاز من حديث اختها عنه ، ومن رغبتها الاساسية في أن تقدم خدمة للمجتمع و أهم تلك الخدمات هي الامن الاهلي للمواطن ، هكذا إنخرطت الدبة سعيد سلمى في الشرطة بعد أن إستفادت من تكوين في مجال السكريتارية للأفراد وهو المنصب الذي تشتغله الآن كسكرتيرة ادارة الافراد بالمديرية الجهوية للشرطة بولاية السمارة ، ورغم انخراطها حديثا في الجهاز غير أنها ترى في ذلك بداية تحقيق الحلم الذي راودها كثيرا …. ”

– بعد ثلاثة اجيال من النساء في الشرطة .. اخيرا تنال المرأة الشرطية الحق في الترقية :

رغم مرور ازيد من عقدين على انخراط الرفعة محمد عمار وجيلها في جهاز الشرطة إلا أنهن لم يستفدن من الترقية إلا أخيرا مع قدوم المدير الجديد لجهاز الشرطة ، وهي الخطوة التي تحسب للرجل منذ تسلمه الجهاز ، و مكنت تلك الخطوة النساء من الترقية من اعوان شرطة الى مسؤولات مباشرات في الجهاز الذي افنين اعمارهن فيه ، تشغل الرفعة الآن مديرة الشرطة المحلية بدائرة الفرسية بولاية السمارة ، وهو أحد اعلى المستويات التي وصلتها النساء الشرطيات في الدولة الصحراوية ، رفقة الرفعة شرطيات اخريات في مختلف الدوائر بالدولة الصحراوية ، مقر مركز الشرطة في دائرة الفرسية مثلا يفتقد لأجهزة التكييف سيما في فصل الصيف الامر الذي يُصعب العمل كثيرا على الرفعة وزميلاتها في مختلف بلديات الدائرة ، ورغم ذلك لاتزال تعمل بجد وتفاني دون كلل .
تتقاسم الدبة سعيد سلمى نفس الإنشغال مع زميلتها الرفعة ، حيث لايزال الجهاز في نظرها يحتاج الكثير من العناية من قبل الجهات الوصية للرفع من ادائه باعتباره يرتبط بشكل يومي بحياة المواطن، اذ لاتزال الإدارة مثلا في نظر الرفعة بحاجة الى المزيد من التطور لتصبح رقمية أكثر والتخلي عن أسلوب الإدارة التقليدية ، وهذا لن يأتى الا بالرفع من الكادر البشري عبر التكوينات الدورية ولما لا تكوينات في دول الجوار سيما الحليف الجزائري لتبادل الخبرات.
تاريخيا وبحسب المعطيات التي لدى الدبة سلمى فإن أول دفعة نسائية انخرطت في جهاز الشرطة كانت العام 1990 ، بالرجوع للمعلومة وبما ان الرفعة تنتمي الى الجيل الثاني الذي بدا العمل عام 1998 . وجيل الدبة سعيد الحديث ، بالمحصلة الآن جهاز الشرطة الصحراوي عرف ثلاثة اجيال من النساء لم يستفدن طول الوقت من اية ترقية حتى هذا العام 2019 .

– المرأة الشرطية .بين نظرة المجتمع .. واحكام العائلة
سؤال يتبارد الى الاذهان دائما حملناه الى عوني الشرطة ، ضيفتانا على صينية الشاي : كيف واجهتهم نظرة المجتمع واحكام العائلة؟ .
تفرق الرفعة محمد عمار بين فترتين في حياتها وهي بالجهاز ، فترة قبل الزواج والاخرى بعدها ، وعكس السائد بمجتمعيا بحسب الرفعة وجدت كل الدعم من العائلة حتى وهي فتاة في أول عمرها المهني وفي جهاز يعمل ليل نهار ، ويحتل فيه الرجال حصة الاسد ، تفهمت العائلة حلم بنتها وساعدتها والدتها كثيرا ، وزادها اصرار على العمل زملائها من الرجال الذين كانوا يقومون بالكثير من الاعمال عنها . لم تجد الرفعة محمد عمار عقدة من العمل مع الرجال ليل نهار ، بل العكس اكتسبت اخوة زملاء العمل واحترامهم ، ولم تلحظ اي تمييز بينها وبينهم كانوا ولايزالوا اخوة اكثر من زملاء مهنة ، وجدت بيئة عمل مساعدة رغم قلة الامكانيات .
بعد الزواج ستتغير حياة الرفعة محمد عمار بعد ان رفض الزوج في البداية تفهم عملها في جهاز كالشرطة ، طلبها مرات بالتخلي عن حلمها لكنها اصرت على العمل مهما كانت الظروف ، عكس العائلة المتفهمة لم يتفهم الزواج العمل مطلقا ، ومع ذلك تمسكت بوظيفتها التي احبت .

بالنسبة للدبة سعيد سلمى فإن عمل اختها متطوعة في الجهاز قبلها . وتجشيع قريبة لها شكلا دافع للعمل اكثر بعيدا عن النظرة الى احكام المجتمع . اختارت حلمها متمسكة كذلك بعملها الرئيس مدرسة للغة الفرنسية في احدى مدراس التعليم بالسمارة . ومثلما اختارت الفرنسية وهي الفتاة التي درست اغلب دراستها بليبيا الى غاية الثورة، وجدت في جهاز الشرطة الحلم الذي يجب ان تمنحه بعض الوقت .
تتفق العونين ان المراة الصحراوية مطالبة اليوم باقتحام كل القطاعات رفقة الرجل . وان لاترضى بدور ماكثة في البيت كل الوقت .
– المرأة السجينة . مواطنة اخطأت تحتاج التكفل النفسي قبل الردع القانوني :
عن تجربتها مع توقيف النساء اللائي يكن طرفا في جريمة او اعتداء او مشاجرات ، تقول الرفعة محمد عمار دورنا في الغالب كشرطيات التدخل في الأحدات التي تتواجد بها نساء . نتدخل كطرف يحمي القانون وينفذ الاوامر . وفي الاغلب لايكون عملنا مجرد توقيف الجانية ، بل الاستماع أكثر لشكوى النساء ، فالنساء يفضلن ان يخاطبن نساء مثلهن في كل شيء ، حتى في حالات الاعتداء الجنسي ، تفضل النساء الضحايا ان يروين التفاصيل على نساء مثلهن في التحقيق عكس القاضي الرجل ، وفي الأول والأخير نحن يهمنا التكفل النفسي باعتبار النساء لهن خصوصية تختلف عن الرجال من جيث الصبر والتجلد ، وبالتالي نعامل الموقوفات بشكل إنساني عاطفي الى غاية ان نوصلهن الى المؤسسة السجنية المكلفة باستقبالهن وهنا تنتهي مسؤوليتنا القانونية.
في هذه النقطة تنظر الدبة سعيد سلمى الى نقطة اخرى جوهرية هي انه في كل الاحداث التي تقع ويكن النساء فيها يتم الاستعانة حتى بالطاقم الاداري لتعزيز القوة العمومية وهذا خلط ينبغي تجاوزه بين عون الامن العمومي وعون الادارة.
– اتحاد النساء ..المنظمة الغائبة عن هموم النساء الشرطيات :
عن وجود دور لاتحاد النساء في متابعة احوال النساء الشرطيات داخل الدولة الصحراوية ، تقول الرفعة محمد عمار أنه لاوجود لأي دور يذكر ولم يقم الإتحاد يوما بتفقد أحوال النساء في هذا الجهاز المهم ، وابرز غياب واضح للاتحاد يظهر في عدم تسمية اي مؤتمر للمنظمة النسائية على ايا من الشرطيات الشهيدات اللائي افنين عمرهن في الجهاز ورحلن بصمت ، ولم يخصص حتى مجرد كوطة صغيرة للنساء الشرطيات للمشاركة بالصفة في اي استحقاق نسائي وطني بالمحصلة اتحاد النساء الحاضر الغائب عن منتسباته في الجهاز .

– رسالة كل جيل … للفتيات اقتحمن كل القطاعات :
بعد مرور عقدين على عملها في الجهاز لاتزال الرفعة محمد عمار مصرة على الإستمرار رغم كل شيء ، فلم يخطر ببالها يوما التقاعد ، إنه الحلم الذي تتمسك به يتجدد في ذهنها كل صباح ، حيث قضت زهرة عمرها في الجهاز، تقول في رسالتها لجيلها ان الطريق لايزال طويلا وترى في فكرة الشرطة الجوارية أسلوب جيد لتقريب الشرطة أكثر من المواطن والاحتكاك به عن قرب ، لذا تتمنى أن تحظى الشرطة الجوارية بالمزيد من العناية خاصة فيما يتعلق بتجهيزها بالامكانيات المساعدة على خلق بيئة صالحة للعمل ، وفي رسالتها للنساء تقول عليكن اقتحام كل قطاع ، لأن العمل افضل من الجلوس في “الخيمة ” . الفرص موجودة للجميع وان لاتسيطر عليكن عقدة تفوق الرجال، يجب ان نزاحمهم في كل شيء وفقا للاعراف واحترام سنن الحياة ، فالمرأة في الاخير امرأة والرجل رجل .
اما رسالة الدبة سعيد سلمى التي تمثل الجيل الجديد من اعوان الشرطة فهي للمسؤولين اولا بضرورة التفريق بين اعوان الادارة واعوان الامن العمومي لضمان فعالية اكثر ، يجب كذلك تحديث جهاز الشرطة بما يضمن ترقية عمله خاصة في ادارة الافراد لان المورد البشري هو الاهم ، وتمكين اعوان الشرطة من ممتهني الادارة من التكوين الجيد والفعال في الادارة الرقمية الحديثة ، ورسالتها الاهم إعطاء التحفيز الأكبر للأعوان المتواجدين دوما وعدم مساواتهم بالغائبين . وذلك حتى نضمن الحفاظ على الكادر البشري المتفاني والمنضبط .
المستقبل الصحراوي كانت السباقة في الاستماع الى حارسات مخيمنا المنسيات اعلاميا :
إنهن نساء الظل اللائي اخترن العمل بعيدا عن ضؤضاء الاعلام ، على يقظتهن في تتبع المجرمين ينام الاعلام الصحراوي الذي يصحو على المدح للقيادة والقدح في معاناة البسطاء كلما تناولها الشارع الصحراوي ، يهتم ذلك الاعلام بزيارات الرئيس واطلالاته ويتناسى تنوير الرأي العام بتسليط الضوء على فئة من المجتمع تعمل ليل نهار غير مكترثة بالسياسة والسياسيين ، هنا اعترفت ضيفتي “المستقبل الصحراوي” انه لم يسبق لأي وسيلة اعلام صحراوية ان زارتهن لمجردالزيارة فقط . كان الفضل ل”المستقبل الصحراوي” ان تجالس نساء الظل وحارسات مخيمنا المنسيات اعلاميا . تجسيدا لشعارها اعلام يخدم القضية … ولايقدس الاشخاص .

 

 

المصدر: المستقبل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق