أخبار سياسية

لن يكون حل قضية الصحراء الغربية عادلاً ودائماً ما لم يحظ بموافقة الشعب الصحراوي ودعمه الكامل (دبلوماسي صحراوي)

نشرت وكالة الأنباء الدولية، “أي بي أس”، اليوم الخميس، مقالاً لممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة،  الدكتور سيدي محمد عمار، تحت عنوان “الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في افريقيا، تستأنف الكفاح من أجل التحرير المعلق منذ عام 1991”.
ولفت ممثل الجبهة بالأمم المتحدة الانتباه إلى أن مسألة الصحراء الغربية قد اكتسبت مؤخراً قدراً كبيراً من الاهتمام من قبل وسائل الإعلام الدولية بسبب تطورين بالغي الأثر، يتمثل الأول في خرق القوات المغربية لوقف إطلاق النار يوم 13 نوفمبر 2020 من خلال مهاجمة المدنيين الصحراويين الذين كانوا يتظاهرون سلمياً في منطقة الكركرات بجنوب الصحراء الغربية.
وكما كان متوقعاً، يقول الدبلوماسي الصحراوي، فإن انتهاك المغرب لوقف إطلاق النار أجبر شعب الصحراء الغربية بقيادة ممثله الشرعي، جبهة البوليساريو، على استئناف كفاحه التحريري المشروع المعلق منذ عام 1991.
أما التطور الثاني، يضيف الدبلوماسي الصحراوي، فيتمثل في إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن اعتراف الولايات المتحدة بـ “السيادة المغربية” على الصحراء الغربية التي يحتلها المغرب منذ أكتوبر 1975.
وفي هذا الإطار، ذكر الدكتور سيدي محمد عمار بأن الإعلان ينتهك قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التي صاغتها الولايات المتحدة وصادقت عليها على مدى العقود الماضية، ويغير السياسة الأمريكية التقليدية بشأن الصحراء الغربية.
هذا الاعتراف، يقول سيدي محمد عمار، يتناقض مع القواعد الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وترسي حق الشعوب في تقرير المصير كحق غير قابل للتصرف وكقاعدة آمرة في القانون الدولي. كما أنه يعوق الجهود الجارية التي تبذلها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتوصل إلى حل سلمي لمسألة الصحراء الغربية، ويؤجج التوتر ويهدد السلم والاستقرار في المنطقة.
وفي ظل المعارضة الشديدة التي عبر عنها الكثيرون من داخل الكونجرس الأميركي والمجتمع المدني والساحة السياسية بخصوص إعلان دونالد ترامب، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الرئيس جو بايدن على استعداد للتراجع عن قرار ترامب وإعادة الولايات المتحدة إلى موقفها التقليدي بشأن الصحراء الغربية.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور سيدي محمد عمار إنه من المؤكد أن إعلان ترامب -إذا ما تم التمسك به- لن يغير أي شيء بشكل جوهري من حيث الواقع على الأرض والوضع القانوني للصحراء الغربية الذي تحدده قرارات الأمم المتحدة، غير أنه سيضع الولايات المتحدة في وضع صعب إلى حد ما نظراً لعضويتها في مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية وكونها المسؤولية عن صياغة القرارات المتعلقة ببعثة المينورسو.
وبعبارة أخرى، يضيف الدكتور سيدي محمد عمار، فإن الإعلان “لن يلقي بظلال من الشك على حياد الولايات المتحدة تجاه مسألة الصحراء الغربية فحسب، بل أنه سيثير أيضاً مسألة ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة مواصلة القيام بدور بناء في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة”.
ولهذه الأسباب، يضيف الدبلوماسي الصحراوي، “لا يزال الشعب الصحراوي يأمل في أن يلغي الرئيس بايدن إعلان ترامب حتى تتمكن الولايات المتحدة من العودة إلى موقفها التقليدي بشأن الصحراء الغربية”.
وفي الختام، أكد الدبلوماسي الصحراوي على أن الطابع القانوني والسياسي لمسألة الصحراء الغربية بوصفها قضية تصفية استعمار واضح بنحو لا لبس فيه، ولذلك، فإن السؤال المطروح على المجتمع الدولي، ولا سيما جميع البلدان المحبة للسلام والعدالة، هو كالتالي: هل تسمح لقاعدة “القوة تصنع الحق” أن تسود في حالة الصحراء الغربية، وبالتالي تسمح للاحتلال العسكري المغربي لأجزاء من الإقليم بالاستمرار دون عقاب، أم تدافع عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي الحالي وبالتالي تنفذ قرارات الأمم المتحدة بشأن هذه المسألة؟
وفي هذا الإطار، شدد الدكتور سيدي محمد عمار على أن حل قضية الصحراء الغربية محدد بوضوح في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، التي تدعو إلى حل سلمي وعادل ودائم يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره، وبالتالي، “فإن هذا يعني أن أي حل لن يكون حلاً عادلاً ودائماً ما لم يحظ بموافقة الشعب الصحراوي ودعمه الكامل المُعبر عنه من خلال عملية حقيقية لتقرير المصير تتيح لشعبنا الفرصة للاختيار من بين مجموعة كاملة من الخيارات بما في ذلك الاستقلال”.
“إن قرارات الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي والمبادئ الديمقراطية الأساسية تدعم جميعها هذا الفهم لتقرير المصير وسبل تنفيذه. وقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يدعم هذا الموقف ليس فقط بالأقوال وإنما أيضا بالأفعال” يضيف الدكتور سيدي محمد عمار.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق