أخبار سياسية

أوراق موقع هيسبريس الاخيرة, اهانة الشهداء والتنكر لتضحيات الاحياء !!

يواصل نظام  المخزن في المغرب الاقصى, التمادي في انتهاج اساليب تقتيل وتشريد ابناء الشعب المغربي الاحرار, الرافضين للتطبيع معه والخضوع لاستبداده وقمعه مهما كلفهم ذلك من ثمن, ففي وطنهم لا يشعرون بالامان, بيوتهم معر ضة للمداهمات الليلية, وهم انفسهم معرضون للاعتقال والاستنطاق بتهم ملفقة,  و الاختيار  تحت التعذيب بين الخضوع المذل, او السجون والغرامات  او العزل المفضي الى التصفية في صمت.

ومن اختاروا منهم الهجرة على مضض, والعيش بعيدا عن وطنهم, سيجدون اعين مخابرات نظام المخزن المبثوثة في كل مكان تترصد حركاتهم وسكناتهم للايقاع بهم في حبائلها, تارة بشبهة العلاقات مع شبكات الارهاب او المخدرات او الدعارة او الهجرة السرية او غسيل الاموال او غيرها من الشبكات, التي تديرها من قصور الملك وتحت وصايته, حتى لا تخضع للمراقبة, او تطالها الرقابة.

من هؤلاء نجد اليوم نموذجا فريدا من نوعه, ليس لانه عانى من السجن والتعذيب فقط, بل ولانه ايضا عانى من الغربة عن وطنه وذويه, لقد ادخل الى السجن يافعا, بسبب انخراطه في الدفاع عن مطالب ابناء وطنه الراغبين في طي صفحة الدساتير الممنوحة, والمجالس الصورية والحكومات الموالية, وارجاع السيادة للشعب المغربي, لينتقي من بين ابنائه الاجدر والاقدر على كتابة دستوره, ويختار بدون وصاية من يراه محل ثقة لتدبير شؤونه.

ولما خرج من غياهب السجون, وجد والده قد فارق الحياة, فاستمر في نضاله  غير ابه بالعواقب  حتى وجد نفسه  للمرة الثانية في  السجن, و لما غادر اسواره, وجد في نفسه ان لا مكان له في وطنه,  فخرج ممتطيا قواب الموت, هربا من اعين المخابرات التي تترصد حركاته وسكناته, فتوفيت والدته وهو في المهجر.

الظروف الصعبة التي مر منها جمال بنعمر, كانت حافزا له في مساره الحقوقي, عسى ان يحقق بالضغط الدولي, ما عجز عنه هو و رفاقه بالنضال السلمي من الداخل, فلم يفارق اروقة الامم المتحدة لحقوق الانسان, مدافعا بشراسة عن حقوق الانسان في بلده , الى ان عين ممثلا شخصيا للامين العام للامم المتحدة باليمن.

جمال بنعمر  وبالتزامن مع يوم اختطافه, وهو شاب يافع حاول ان يستعرض جانبا من معاناته في السجون المغربية, وهي مناسبة للتذكير بان نظام المخزن في المغرب الاقصى لازال هوهو, مستميتا في التشبث بجوهره الاستبدادي, غير مبال بما يجري حوله من تطورات, بدليل انه لازال ينتهج نفس الاساليب, سلطة الملك المطلقة, الدستور الممنوح,  مجالس صورية حكومة صورية, منع  الصحافة الحرة, الامعان في قمع  الاصوات المطالبة بالحقوق المشروعة,  اصراره  على سجن ابناء الريف الذين تظاهروا  سلميا للمطالبة بما طالب به هو ورفاقه منذ ما يزيد على اربعة عقود من الزمن.

والمثير هو  ان تذكير جمال بنعمر بمعاناته, دفع المخابرات المغربية من خلال وسائل اعلامها, الى مهاجمته و اتهامه بانه كان ينفذ اجندة الحوثيين, وانه كان وراء سقوط صنعاء, كما ان الموقف المساند لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره,  الذي ابداه بان كي مون الامين العام السابق للامم المتحدة , انما كان باملاء منه.

جاء في  موقع الاسبوع الصحفيي المغربي اليوم , ان جمال بنعمر ” انحاز للحوثيين في اليمن، وواحدا من مدبري سقوط صنعاء”.

وجاء فيه ايضا ” لم يحقق المغرب في ظل وصول بنعمر إلى مهمة نائب الأمين العام أي إضافة تذكر للقضية الوطنية، بل العكس هو ما حصل، وتكرست في عهده المشاكل والتراجعات، وأصبح سوء الفهم كبيرا مع الأمم المتحدة من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.. ولكن الغيمة انقشعت بانتهاء مهام بان كيمون وجمال بنعمر على حد سواء”.

وشكك موقع  هيسبريس في انتمائ جمال بنعمر للمغرب بالقول في مقال نشره امس  تحت عنوان “حركة إلى الوراء  وخصوم المغرب” :  ” أن يروج مسؤول يدعي أنه مغربي، في الأمم المتحدة، لسنوات الرصاص من جديد، باعتباره عضوا سابقا في “حركة إلى الأمام” فالاكيد انه جنون”.

والمؤسف ان  هؤاء الاحرار الذين قدموا تضحيات جمة من اجل ان يعيش الشعب المغربي على غرار شعوب العالم بعزة وكرامة وانفة, حولهم اعلام المخزن الى خونة  وعملاء.

جاء في مقال هيسبريس السالف الذكر  بهذا الخصوص :  “حركة إلى الأمام انتهت عمليا بعد أن أصبح المغرب كله ذاهبا نحو الأمام, بينما أصبح بعض رموز الحركة البائدة يدعون إلى الرجوع إلى الوراء، لتحقيق مجد زائف على حساب شباب اليوم الذين لا يعرفون حقيقة منظمة سعت إلى إسقاط النظام في وقت من الأوقات”..

واضاف في نفس السياق  : “ما تبقى من خلايا فكرية محسوبة على هذا النوع من التفكير البائد هي المجموعات التي تطبل بشكل جنوني خارج الإجماع الوطني.. وإلا فما معنى أن يقول حزب لا يتعدى عدد أعضائه عدد المنخرطين في صالة رياضية إنهم يقفون إلى جانب “البوليساريو” في المطالبة بحق تقرير المصير”.

ان المناضلين المغاربة الاحرار في حزب النهج الديمقراطي, والجمعية المغربية لحقوق الانسان وغيرها من الذين يمثلون بحق ابناء وبنات الشعب المغربي الرافضين للوصاية, والمطالبين باعادة السيادة للشعب المغربي لتقرير مصيره, ليسوا  مجرد “حزب لا يتعدى عدد اعضائه عدد المنخرطين في صالة رياضية”,  كما يدعي مقال هيسبريس, بل  في مقدمتهم الشهداء الذين سقطوا تحت التعذيب وعائلاتهم, و المهجرون قسرا, والقابعون في السجون و المعتقلات, والصامتون على مضض وهم كثر وو…”.

ان موقع هيسبريس بهذا العنوان المستفز يسيء للشهداء الذين سقطوا تحت التعذيب, في سبيل كرامة الشعب المغربي وحريته, ومن خلالهم يسيء الى الشعب المغربي ككل, اولائك الاحرار الذين خيروا ذات يوم وهم تحت التعذيب بين الكراسي الممنوحة وفتات موائد الملك او السجن فاختاروا عن قناعة الاخير.

ان اكبر وصمة عار  اقترفها هذا الموقع, هي وصفه للابطال والاحرار بالرجعيين و بالانتهازيين وبالخونة والوصوليين, ووصف من هم بحق اهلا لتلك الاوصاف بغيرها, انها مفاهيم نظام اعتقد انه انتصر على الشعب المغربي وطلائعه, فصنع  نخبه من حثالة المجتمع , وتيسر له قلب المفاهيم  ليجعل  من اليسار يمينا, ومن اليمن يسار,  متى يشاء, ومن الزنديق داعية, ومن الداعية  الزنديق, متى يشاء ايضا.

ومن موقع لكم , موقع لكم 2, ومن نيشان  موقع كود, ومن انفاس موقع ادناس ..الخ.

فهل نقرأ  على الشعب المغربي السلام بعد ان تنكر لنخبه, وقبل التعايش مع الحثالة ممن لا عهد لهم ولا اخلاق ولا دين؟.

المصدر: صمود
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق