أخر الاخبار

في رسالة عممت على اعضاء مجلس الامن: جبهة البوليساريو تؤكد انها لن تقبل أي إملاءات بشأن مكان أو كيفية اجتماعها مع القيادة المدنية والعسكرية لبعثة المينورسو

اوضحت جبهة البوليساريو انه لا يمكنها أن تقبل أي إملاءات بشأن مكان أو كيفية اجتماعها مع القيادة المدنية والعسكرية لبعثة المينورسو.

واكدت جبهة البوليساريو في رسالة عممت امس الجمعة على اعضاء مجلس الامن الدولي –اطلع موقع صمود على نصها- ان موقفها بشأن هذه المسألة، والذي تم تاكيده في عدة مناسبات، بالغ الوضوح ويستند إلى أساس قانوني سليم. فالمنطقة المشمولة بولاية البعثة، وهي الصحراء الغربية ضمن حدودها المعترف بها دوليا، محددة بوضوح في الاتفاقات ذات الصلة التي قبل بها الطرفان وأقرها مجلس الأمن.

ولذلك، فمن غير المقبول على الإطلاق، بسبب الخوف من انتقام المغرب واستمرار سياسة الابتزاز التي ينتهجها بشأن هذه المسألة، ألا يتمكن الممثل الخاص ورئيس البعثة وغيره من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البعثة من الاجتماع بجبهة البوليساريو في أي موقع داخل حدود الإقليم، ولا سيما في الأراضي المحررة من الصحراء الغربية التي تديرها جبهة البوليساريو.

واكد الرسالة انب بعثة المينورسو التي فشلت حتى الآن في تنفيذ الولاية التي أنشئت من أجلها بموجب قرار مجلس الأمن 690 (1991) أصبحت من المتفرجين السلبيين على أعمال الضم التي اتخذها المغرب بهدف ترسيخ و”تطبيع“ احتلاله غير المشروع لأجزاء من الصحراء الغربية قسرا. وفضلا عن ذلك، أخفقت الأمم المتحدة مرارا في العمل بقوة لوضع حد لمحاولات المغرب المتعمدة لتقويض ولاية البعثة وخفضها لرصد وقف إطلاق النار، وتحويل البعثة من ثم إلى ”رجل إطفاء“ وعنصر حفظ للوضع الراهن.

وابرزت الرسالة ان هذا الوضع غير المقبول على الإطلاق، من بين أمور أخرى كثيرة، هو السبب الذي أجبر جبهة البوليساريو على اتخاذ قرارها في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2019 بشأن إعادة النظر في مشاركتنا في عملية الأمم المتحدة للسلام برمتها. وما دامت هذه الحالة قائمة، فإن جبهة البوليساريو لن تشارك في أي عملية لا تتماشى مع معايير الولاية التي أنشأ مجلس الأمن البعثة لتنفيذها في قراره 690 (1991) المؤرخ 29 نيسان/أبريل 1991.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة التي ادرجت ضمن الوثائق الرسمية لمجلس الامن الدولي :

رسالة مؤرخة 7 تشرين الأول/أكتوبر 2020 موجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثل الدائم لجنوب أفريقيا لدى الأمم المتحدة

أود أن أشاطركم رسالة موجهة من إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والأمين العام لجبهة البوليساريو، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن التطورات الأخيرة المتعلقة بالصحراء الغربية (انظر المرفق).

وأرجو ممتنا تعميم هذه الرسالة ومرفقها باعتبارهما وثيقة من وثائق مجلس الأمن.

(توقيع) جيري ماثيوز ماتجيلا

السفير

الممثل الدائم

تحيط جبهة البوليساريو علما بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية (S/2020/938)، المقدم إلى مجلس الأمن في 23 أيلول/سبتمبر 2020، ونود تسجيل وجهات نظرنا بشأن عدة عناصر وردت في التقرير.

لا تشاطر جبهة البوليساريو الأمين العام تقييمه الذي مفاده أنه قد ”ساد هدوء عام في الصحراء الغربية“ (S/2020/938، الفقرة 2) وأنه قد ”ظل الوضع في الكركرات هادئاً بشكل عام“ (S/2020/938، الفقرة 12). فلا تزال الحالة في الإقليم بعيدة عن الهدوء، لا سيما في أراضي الصحراء الغربية الواقعة تحت الاحتلال غير المشروع للمغرب.

وكيف يمكن أن تكون الحالة هادئة في الوقت الذي تكثف فيه سلطات الاحتلال المغربية أعمالها القمعية والترهيبية ضد المدنيين الصحراويين وتواصل تقييد حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات في الصحراء الغربية المحتلة، على النحو المبين بإيجاز في التقرير (S/2020/938، الفقرة 69)؟ وكيف يمكن أن تكون الحالة هادئة عندما تقوم قوات الأمن المغربية، وقت كتابة هذا التقرير، بوضع مجموعة من نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين تحت الحصار وإخضاعهم لجميع أنواع العنف الجسدي والنفسي، وذلك أساساً بسبب تأسيس هيئة هدفها المقاومة السلمية للاحتلال المغربي غير المشروع والدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية للشعب الصحراوي بما في ذلك حقه في تقرير المصير والاستقلال؟

وكيف يمكن أن تكون الحالة هادئة في حين أن استمرار الوجود غير المشروع للجيش المغربي وأنشطته في المنطقة العازلة في الكركرات يؤجج المزيد من التوتر في المنطقة ويعرض وقف إطلاق النار للخطر بشكل خطير؟ وكيف يمكن أن تكون الحالة هادئة عندما تواصل سلطات الاحتلال المغربية بقوة محاولاتها الرامية إلى تعزيز احتلالها غير المشروع بالقوة من خلال استدراج كيانات أجنبية لفتح ”قنصليات عامة“ (S/2020/938، الفقرة 6) في الصحراء الغربية المحتلة، من بين أمور أخرى؟ ولا تزال الحالة في الإقليم، ولا سيما في أراضي الصحراء الغربية الواقعة تحت الاحتلال المغربي غير المشروع، غير مستقرة على نحو مثير للقلق، ونأسف لأن التقرير لا يقدم سردا كاملا للحالة هناك. ويتجسد ما هو أسوأ في أن جميع الأعمال غير القانونية والمزعزعة للاستقرار التي تقوم بها سلطات الاحتلال المغربية تجري تحت أنظار بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية التي اختارت أن تغض الطرف عن ذلك.

والانتقادات التي أعربت عنها جبهة البوليساريو فيما يتعلق بالبعثة والأمم المتحدة، والتي أشير إليها في التقرير، لها ما يبررها، ولا تقتصر على ”عدم إحراز تقدم على مستوى العملية السياسية“ (S/2020/938، الفقرة 54). فلم تفشل البعثة حتى الآن في تنفيذ الولاية التي أنشئت من أجلها بموجب قرار مجلس الأمن 690 (1991) فحسب، بل أصبحت أيضا من المتفرجين السلبيين على أعمال الضم التي اتخذها المغرب بهدف ترسيخ و”تطبيع“ احتلاله غير المشروع لأجزاء من الصحراء الغربية قسرا. وفضلا عن ذلك، أخفقت الأمم المتحدة مرارا في العمل بقوة لوضع حد لمحاولات المغرب المتعمدة لتقويض ولاية البعثة وخفضها لرصد وقف إطلاق النار، وتحويل البعثة من ثم إلى ”رجل إطفاء“ وعنصر حفظ للوضع الراهن. وكان هذا الوضع غير المقبول على الإطلاق، من بين أمور أخرى كثيرة، هو السبب الذي أجبر جبهة البوليساريو على اتخاذ قرارها في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2019 بشأن إعادة النظر في مشاركتنا في عملية الأمم المتحدة للسلام برمتها. وما دامت هذه الحالة قائمة، فإن جبهة البوليساريو لن تشارك في أي عملية لا تتماشى مع معايير الولاية التي أنشأ مجلس الأمن البعثة لتنفيذها في قراره 690 (1991) المؤرخ 29 نيسان/أبريل 1991.

ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية التي يتعرض لها الشعب الصحراوي في الصحراء الغربية المحتلة والتي ترتكبها سلطات الاحتلال المغربية مصدر قلق كبير لنا. ويتعرض المدنيون الصحراويون باستمرار للاعتقال التعسفي والتعذيب والاحتجاز غير القانوني والمحاكمات الصورية وعمليات القتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري. والحالة التي يرد وصفها في الفقرتين 68 و 69 من التقرير (S/2020/938) ليست سوى جزء بسيط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن المغربية بعيدا عن التدقيق الدولي بسبب التعتيم الإعلامي الصارم والحصار العسكري المفروض على الصحراء الغربية المحتلة، حيث يسود مناخ من الخوف والمعاناة. وفضلا عن ذلك، يغفل تقرير الأمين العام أن يذكر أن تلك الانتهاكات تستفحل بوتيرة مزعجة، وأن مصير عشرات السجناء والمختفين الصحراويين لا يزال مجهولا، إضافة إلى العديد من الأشخاص الذين منعتهم السلطات المغربية المحتلة من الدخول إلى الإقليم أو طردتهم منه.

والمغرب قوة محتلة للصحراء الغربية، ولا يمكن أن يُتوقّع منه أن يُبلغ عن انتهاكاته في الإقليم ذاته الذي احتله على نحو غير مشروع منذ 31 تشرين الأول/أكتوبر 1975. وفي هذا الصدد، فإن الرسالة التي سلمها المغرب للأمين العام وترد فيها ”معلومات بشأن ’تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية يوميا‘ في الإقليم“ (S/2020/938، الفقرة 70) تفتقر إلى المصداقية، وتتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وتمثل خرقا خطيرا للمركز القانوني للصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي. ويعد القلق الذي أُعرب عنه في التقرير بشأن عدم وصول البعثة إلى الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة مما تسبّب في ”الحد بشكل كبير من قدرة البعثة على القيام بصورة مستقلة [إذا كانت مستعدة فعلا للقيام بذلك] بجمع معلومات موثوقة عن الحالة السائدة، وبتقييم التطورات في جميع أنحاء المنطقة الخاضعة لمسؤوليتها والإبلاغ عن تلك التطورات“ (S/2020/938، الفقرة 55) مسألة طال أمدها. ومع ذلك، فمن الصعب أن نفهم لماذا لم يُفعل شيء حيال ذلك. ونظرا للانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية باستمرار ضد الشعب الصحراوي، فإننا أيضا لا نستطيع أن نفهم لماذا لا تُوسَّع ولاية البعثة لتشمل عنصرا معنيا بحقوق الإنسان من شأنه أن يتيح ”رصد حالة حقوق الإنسان على نحو مستقل ونزيه وشامل ومطرد“ في منطقة البعثة، على نحو ما دعا إليه الأمين العام مراراً في تقاريره السابقة.

ولا يزال المغرب يطلب ”استخدام البعثة لمركبات تحمل لوحات تسجيل مغربية“، بما يخالف اتفاق مركز البعثة مع الأمم المتحدة (S/2020/938، الفقرة 57)، ويصر على وضع أختام مغربية على جوازات سفر أفراد البعثة لدى وصولهم إلى الصحراء الغربية المحتلة وخروجهم منها. ومثلما أكدنا في مناسبات عديدة، فإن هذه القيود غير المقبولة التي يفرضها المغرب منذ أمد طويل على البعثة لا تزال تنتقص على نحو خطير من مصداقية البعثة ونزاهتها واستقلالها. ولا بد أن يتخذ مجلس الأمن خطوات عاجلة لإنهاء سياسة العرقلة التي ينتهجها المغرب وأن يضمن قيام البعثة بمهامها بما يتسق مع المعايير الأساسية والمبادئ العامة التي تنطبق على عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. فبعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لا يمكن أن تكون استثناء من قواعد حفظ السلام التي تَرسّخ العملُ بها في الأمم المتحدة.

ويشير التقرير إلى أنه ”لا يزال مركز المنطقة العازلة بوصفها منطقة مجردة من السلاح يشكل حجر الزاوية لوقف إطلاق النار في الصحراء الغربية“ (S/2020/938، الفقرة 82). ولذلك، فمن الأهمية بمكان أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها وأن تضمن أن يقوم المغرب فورا بإغلاق الثغرة غير القانونية التي فتحها في جداره العسكري عبر المنطقة العازلة في الكركرات بجنوب غرب الصحراء الغربية. وفي هذا الصدد، تؤكد جبهة البوليساريو مرة أخرى أن الثغرة المغربية غير القانونية في الكركرات لم تكن موجودة عند بدء نفاذ وقف إطلاق النار في 6 أيلول/سبتمبر 1991. كما لم يكن لها أي وجود عندما وُقِّع الاتفاق العسكري رقم 1 بين البعثة وجبهة البوليساريو في 24 كانون الأول/ديسمبر 1997 وبين البعثة والمغرب في 22 كانون الثاني/يناير 1998. فلم يتضمن أي من الاتفاقين أي أحكام تأذن بإقامة ثغرات أو نقاط عبور للأنشطة المدنية وغيرها من الأنشطة على امتداد الجدار العسكري المغربي. كما أن الثغرة، التي تمثل تغييراً من جانب واحد للوضع الراهن في المنطقة العازلة، لم يجر التفاوض عليها بين الطرفين ولا بين الطرفين والأمم المتحدة. ومن ثم، فإن وجود الثغرة المغربية غير القانونية يقوض مفهوم المنطقة العازلة ومبرر وجودها ويمثل انتهاكاً متواصلاً للاتفاق العسكري رقم 1 ولروح خطة السلام. ولذلك، يجب إغلاق الثغرة المغربية غير القانونية دون مزيد من التأخير لأنه يعرض للخطر ليس الوضع في المنطقة العازلة فحسب، بل أيضا وقف إطلاق النار نفسه.

ويُعرب التقرير عن القلق ”إزاء تزايد البلاغات الواردة عن وجود مهربي المخدرات وغيرهم من العناصر الإجرامية في الصحراء الغربية، رغم إبداء الطرفين التزامهما بالتصدي لها“ (S/2020/938، الفقرة 83). بيد أننا لا نفهم لماذا لم يُبلِغ التقرير إلا عن ”عملية كبيرة واحدة لمكافحة المخدرات“ (S/2020/938، الفقرة 34) من بين عدة عمليات لمكافحة المخدرات قام بها الجيش الصحراوي ودُمرت فيها كميات كبيرة من المخدرات المنتجة في المغرب بحضور مراقبين عسكريين من البعثة.

ولا يمكننا أيضا أن نفهم لماذا لا يُبذل مزيد من الجهود لمساءلة المغرب عن دوره في الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات. ولا يزال المغرب هو أكبر منتج ومصدِّر للقنب في العالم، حسبما أكدته تقارير دولية كثيرة، بما في ذلك تقرير استراتيجية المراقبة الدولية للمخدرات لعام 2020 الذي أعدته وزارة خارجية الولايات المتحدة وتقرير المخدرات العالمي لعام 2020 الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وعلى نحو ما نبهنا إليه في مناسبات عديدة، فإن التواطؤ الموثَّق جيدا بين الجيش المغربي وأباطرة المخدرات وجماعات المافيا هو ما يفسر الكيفية التي تُهرَّب بها كثيرا أطنان من القنب المنتَج في المغرب عبر الجدار العسكري المغربي غير القانوني في الصحراء الغربية. وإننا نحثكم بقوة كما نحث مجلس الأمن على حمل المغرب على الوفاء بالتزاماته الإقليمية والدولية والكف عن أعماله المزعزعة للاستقرار والتي تهدد أمن واستقرار جيرانه والمنطقة بأسرها.

ويشير التقرير، في معرض الحديث عن الاتحاد الأفريقي، إلى القرار الذي اتخذ في مؤتمر قمة نواكشوط (S/2020/938، الفقرة 72) بشأن الصحراء الغربية. بيد أن التقرير لم يبلغ مجلس الأمن، للمرة الرابعة على التوالي، بأن المغرب لا يزال يرفض السماح لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي بالعودة إلى الصحراء الغربية واستئناف تعاونها مع بعثة الأمم المتحدة. ويمثل رفض المغرب انتهاكا لقرار مؤتمر الاتحاد الأفريقي (Assembly/AU/Dec.693(XXXI))، الذي طلب من رئيس المفوضية الشروع في إجراء المشاورات المطلوبة لإعادة تنشيط مكتب الاتحاد الأفريقي لدى بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية في العيون من أجل تيسير التنسيق العملياتي مع الأمم المتحدة.

وتتواصل العلاقة والتفاعل بين البعثة وجبهة البوليساريو على العديد من المستويات، بما في ذلك الاتصال المنتظم مع الممثل الخاص للأمين العام للصحراء الغربية ورئيس البعثة. ولا تزال جبهة البوليساريو ملتزمة بالعمل على نحو بناء مع البعثة في سياق الاتفاقات التي أُبرمت معها تنفيذا لولايتها التي حددها مجلس الأمن. غير أن جبهة البوليساريو لا يمكنها أن تقبل أي إملاءات بشأن مكان أو كيفية اجتماعها مع القيادة المدنية والعسكرية للبعثة. وموقف جبهة البوليساريو بشأن هذه المسألة، الذي أكدناه في عدة مناسبات، بالغ الوضوح ويستند إلى أساس قانوني سليم. فالمنطقة المشمولة بولاية البعثة، وهي الصحراء الغربية ضمن حدودها المعترف بها دوليا، محددة بوضوح في الاتفاقات ذات الصلة التي قبل بها الطرفان وأقرها مجلس الأمن.

ولذلك، فمن غير المقبول على الإطلاق، بسبب الخوف من انتقام المغرب واستمرار سياسة الابتزاز التي ينتهجها بشأن هذه المسألة، ألا يتمكن الممثل الخاص ورئيس البعثة وغيره من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البعثة من الاجتماع بجبهة البوليساريو في أي موقع داخل حدود الإقليم، ولا سيما في الأراضي المحررة من الصحراء الغربية التي تديرها جبهة البوليساريو. وفضلا عن ذلك، تُثبت السجلات أن ممثلين خاصين سابقين، بمن فيهم صاحبزادة يعقوب خان من باكستان، وجوليان هارستون من المملكة المتحدة، وفولفغانغ فايسبرود – فيبر من ألمانيا، ضمن آخرين، قد زاروا الأراضي المحررة في الصحراء الغربية وعقدوا اجتماعات مع مسؤولين كبار في جبهة البوليساريو، وذلك بصفة رئيسية في تيفاريتي، إضافة إلى مواقع أخرى. وهذه الحقيقة تثبت أن الحجة التي تكرَّر ذكرها بشأن ”الممارسة المتبعة منذ وقت طويل“ (S/2020/938، الفقرة 50) لا يمكن الدفاع عنها وهي من ثمّ غير مقبولة.

ويشير التقرير إلى أنه ”لا يزال التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان ويكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره وفقا للقرارات 2440 (2018) و 2468 (2019) و 2494 (2019) يقتضي تحليَّ الطرفين والمجتمع الدولي أيضا بإرادة سياسية قوية“ (S/2020/938، الفقرة 77). وإن المبادئ التوجيهية التي قدمها مجلس الأمن فيما يتعلق بطبيعة حل النزاع في الصحراء الغربية الذي أنشئت البعثة من أجله لا تقتصر على قرارات مجلس الأمن المذكورة فحسب. وفضلا عن ذلك، فقد ظل مجلس الأمن يعيد دوما تأكيد جميع قراراته السابقة بشأن الصحراء الغربية، بما في ذلك في قراره 2494 (2019) المؤرخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2019. والقول بأنه ”قد تمكنت البعثة من مواصلة أداء المهمة الأساسية الموكلة لها والمتمثلة في رصد وقف إطلاق النار“ (S/2020/938، الفقرة 89) يعد من ثم تفسيرا اختزاليا لا تؤيده قرارات مجلس الأمن ككل متكامل ولا نص وروح خطة السلام، التي تحدد على نحو قاطع أن الولاية الأساسية للبعثة وسبب وجودها هما إجراء استفتاء حر ونزيه بشأن تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

وفي الختام، نود أن نؤكد أن الحالة في الصحراء الغربية، ولا سيما في أراضي الصحراء الغربية الواقعة تحت الاحتلال المغربي غير المشروع، لا تزال غير مستقرة على نحو يبعث على الانزعاج. فالعملية السياسية مشلولة تماما، ولا تزال سلطات الاحتلال المغربية تقوم بمحاولاتها لتقويض ولاية البعثة وتأجيج المزيد من التوتر في الإقليم. وقد فقد الشعب الصحراوي ثقته في الأمم المتحدة وبعثتها التي أصبحت للأسف متفرجا سلبيا على هذه الأعمال غير القانونية التي تهدف إلى ترسيخ احتلال المغرب غير المشروع لأجزاء من أراضينا التي ما زالت إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي على جدول أعمال الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قرارا بشأن تجديد ولاية البعثة بحلول نهاية الشهر. ولذلك، فإن السبيل الوحيد للمضي قدما هو اتخاذ إجراءات جادة وعملية بغية تهيئة الظروف اللازمة للبعثة كي تنفذ الولاية الأساسية التي أنشئت من أجلها أصلا، وهي إجراء استفتاء حر ونزيه يمارس بموجبه شعب الصحراء الغربية بحرية وديمقراطية حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وتتحقق من ثم خاتمة ناجحة بإنهاء الاستعمار في آخر مستعمرة في أفريقيا.

وأرجو ممتنا إطلاع أعضاء مجلس الأمن على هذه الرسالة.

 

(توقيع) إبراهيم غالي

رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

لأمين العام لجبهة البوليساريو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق