المناطق المحتلة

كيف إنهارت جمعية الكوديسا ..؟

محمود زيدان 🇪🇭

نحن أمة لا يختلف حال شرقها عن غربها و ليس شمالها بأحسن من جنوبها فالكل تائه في دوامة الفوضى و الارتجالية فما يحدث اليوم في ساحة ” المنطقة ” هو نفسه ما يحدث بالرابوني صراع أجنحة متطاحنة سلاحها الأنانية و حب المال و الضحية كالعادة هو المشروع الوطني و صورته الخارجية ..
الكوديسا أو تجمع المدافعين الصحراويين و الذي كنت أحسبه – حتى لا أقول نحسبه – انه جمعية صحراوية خالصة جاءت لكسر الاحتكار المغربي للميدان الحقوقي و التقرير عن الوضعية الانسانية هناك لنتفاجأ في بيان رئيسته أنه أنشئ بأمر من مركز روبرت كنيدي بغرض الحصول على جائزة !!
و في الحقيقة كل الكنكونات الحقوقية هناك مجرد مشاريع إستثمارية لا أكثر فتقاريرها متدنية و دون مصداقية دولية كما أنها تعاملت مع الاحداث بإنتقائية و قبلية في بعض الاحداث مما اعطاها طابعاً غامضاً و مُلوثاً ..
رئيسة المنظمة الناشطة مينتو حيدار و التي أمرت يوم أمس بحل المنظمة بناءً على أغلبية قالت هي أنها تمتلكها و أرجعت هذا القرار الى تصرفات نائبها الأول ألناشط اعلي سالم التامك الذي قالت عنه أنه قد أقحم المنظمة في تجاذبات مجنونة و شارك بإسمها في منتديات و أنشطة دون أخذ الإذن منها و هو الأمر الذي ينفيه بيان التامك و أغلبيته و في الحقيقة صراع الإثنين هو صراع زعامة و ليس وليد طابوهات الكوديسا !!
فحيدار ترى نفسها جديرة بقيادة القاطرة ” النظالية” هناك كونها إبنة العيون و سجينة سابقة و لها وزن حقوقي يعطيها شرعية و إن كانت غير سياسية و ظلت تنظر الى التامك كخصم و ليس كشريك فهو أيضا لا يريد التنازل عن مكاسبه في الجنوب و صورته البطولية في الطنطان و ضواحيها و يرى ذلك مداد شرعية لا يمكن التفريط فيه و ما زاد الطين بلة في هذا التناطح هو وساطة قادها الراحل الخليل سيد أمحمد أفضت الى ترأس حيدار للكوديسا بينما يكون التامك نائبها الأول !!
ظن التامك أن الاتفاق مرحلي فقط و أنه سينجح في أول إنتخابات تجريها المنظمة إلا أن دكتاتوراً صغيرا كان ينمو داخل حيدار التي رفضت إجراء أي إنتخابات منذ 2008 الى يوم الناس هذا و هو ما قسم الكيان الى شطرين منهم من يُسبح بحمد حيدار و آخرون إلتفوا حول التامك و لكلٍ منهما زابوره و طريقته في التعامل مع الأحداث مما أثر سلباً على الإنتفاضة فعندما يخرج جناح يقعد جناح و إذا ما علِم طرف بمشاركة الطرف الثاني في ندوة أو حدث إنسحب منها و بين حانا و مانا ضاعت ليحانا .. !!
أنا جازم بل و متيقن أن التنظيم السياسي لم يعطي لحيدار الإذن لتحل مشروعها الإستثماري كما أنني لا أظن أن للتامك أي خيط إتصال مباشر مع التنظيم و كل ما حدث أن كلاهما تصرف حسب ما تمليه نزواته و محيطه العائلي و “النظالي” لنجد أنفسنا مرة أخرى أمام واقع من التشرذم و التشتت لا يزيدنا إلا خسارا ، و إلا فما معنى أن يسمح التنظيم السياسي لمتهورين يسيران حسب أهوائهم بتحطيم مكسب حقوقي و ثمرة مجهودات جبارة عمرها يزيد عن 12 سنة و بجرة قلم يحال يباباً كأن لم يكن ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق