أخبار سياسيةأخر الاخبار

التاريخ. بعد ما كان يسجل أصبح يصور!!

ازعور ابراهيم

في السنوات الثلات التي سبقت نهاية الحرب، كان المغرب على يقين تام من فشله في اخضاع الصحراويين بمنطق القوة العسكرية، وكان عليه التفكير في أساليب أخرى، غيرقتالية، فلربما تكون أقل تكلفة، وأسرع نتائج.

وفي هذا الخضم. قام الحسن الثاني، ملك المغرب، بتجربة سياسية محدودة عندما بادر باستدعاء وفد من قيادة الجبهة للحضور إلى قصره بمراكش عام 1989، لكن تمسك وفد الجبهة بمطالب الإستقلال، منع الملك ، من مواصلة ذلك النوع من اللقاءات.
وبعد موت الملك، فضل خلفه اللجوء إلى سياسية أمنية تعتمد على
ارسال الجواجيس بغرض التوغل في عمق البوليساريو، وإنشاء الكيانات الأمنية، والتي ظهرت بالفعل بأحجام ومسميات مختلفة، وكانت بحسب ترتيباتها:
“المجلس الملكي الإستشاري الأقاليم الصحراوية”
“خط الشهيد”
“المبادرة الصحراوية للتغيير”
“صحراويون من أجل السلام”

ولأن تلك الكيانات الأمنية لم تنشئ نفسها بنفسها، بل خرخت من عباءة (D.S.T)  كانت كل أفكارها المستمدة من أفكارمغربية قديمة، معروفة بالنسبة للجبهة وكانت من قبيل: تجريد الجبهة من سلاحها، والقيام ب “إصلاحات بنيوية” في جسم الدولة الصحراوية،  تسمح بوصول العملاء إلى مصدر القرار السياسي، وهذا سيفيد المغرب كثيرا في تمرير خيار الحكم الذاتي.

لكن ذلك النموذج من “المعارضات” الذي أختاره المغرب، تحول إلى مستقر أخير للخونة والمتساقطين والقاضبين الذين مست مصالحهم الخاصة، لذلك ظلت دون قاعدة صلبة، لأن المزاج الوطني ظل رافضا للتعاطي معها، كاشفا لأهدافها….
مرارا. اضطر المغرب إلى إجراء المراجعات تلو الأخرى على عمل تلك الكيانات، والتي طالما اشتكت من نقص التمويل، أو تنازعت عليه!!
وحين اكتشف المغرب أن تكاليف اعتماد تلك الكيانات المادية أغلى بكثير من ثمارها السياسية، كانت الجبهة تنجح، وبشكل دائم،في تنظيم صفوفها داخليا، دون مشاكل، ودون تكاليف مادية تذكر.
وفي خضم صراع خافي أحيانا، ومعلن في أحيان أخرى، تطورت مفاهيم، وأدوار الخيانة، من دور الخائن التقليدي لذي كان يتعاون سرا مع الأعداء لقاء المال، بهدف تسهيل مهمة العدو فيدلهم، مثلا،  على مسالك الطرق، والأبار، والتجمعات البشيرية
إلى دور الخائن الحديث، أي الذي يمارس الخيانة بوعي منه، وهو قادر على تبرير تصرفاته، ويعتقد بأنه وصل إلى مرحلة من الشجاعة، بعد أن حطم القيم الثورية واستهان بمفهوم الوطنية!!
مشكلة الخونة، وإن كانت أعذارهم، أن لتاريخ أصبح لا يغادر كبيرة، ولا يترك صغيرة، إلا وصورها، أو كتبها!!

أي أن المرء أصبح على علم بأنه يترك وراءه بصمات إدانته مستقبلا بجرمةالخيانة العظمى، وهذا شيء غير معروف من قبل، في تجارب الثورات والشعوب الأخرى.
…فلا تتركوا العار لأبنائكم وأحفادكم من بعدكم
…لا تتركوا التاريخ يشهد عليكم بالخيانة إلى يوم الأبد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق