أخبار عامة

وجها لوجه على اسبوعية الصحراء الحرة يحاور أطر صحراوية شابة تشاركت مهام تنظيمية متشابهة حول برنامج الشباب والطلبة

و عبر هذه الصفحات سنتناول برامج و أهداف و جزء من تأريخ منظمة إتحاد طلبة الساقية الحمراء و واد الذهب من خلال هذه المواجهة او المناظرة الاجابية التي تستضيف جريدة الصحراء الحرة من خلالها كلما: الأخ الملحق الاعلامي و الثقافي بالبعثة الدبلوماسية الصحراوية لدى الاتحاد الافريقي ودادي السالك و الأخ حسنيتو محمد أشبلل مدير التفتيش بالوزارة المنتدبة للرقابة و التفتيش و حماية الملكية العامة. 

ودادي السالك: قبل التطرق الى نتائج البرنامج الصيفي خلال السنوات الاخيرة، فلابد ان نشير الى ان موضوع الشباب و الطلبة بات منذ عقد من الزمن تقريبا يتصدر الاهداف العامة لبرامج كل الحكومات المتعاقبة باعتباره اولوية راهنة و ورقة رهان مستقبلي ضمن الاولويات الكبرى للكفاح الوطني.

و عليه فان السياسات الوطنية المتعلقة بالشباب و الطلبة بما فيها البرنامج الصيفي الذي يهدف الى توفير الفضاء الملائم للتكوين، التأهيل و التدريب الميداني لمنتسبي هذه الشرائح التي تعتبر الدفعات الاساسية لاطارات المستقبل، ترمي الى ـ اي السياسات الوطنية ـ ضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة الصحراوية و محاولة الاستفادة من استعداد الشباب و الطلبة و اندفاعهم و مهاراتهم الفكرية في عملية تطوير البناء المؤسساتي و تحسين مستوى الاداء لاسيما بالمؤسسة العسكرية.

و اعتقد ان هناك مؤشرات ايجابية و ادلة ملموسة على نجاح مثل هذه البرامج التي يقودها و ينفذها اتحاد طلبة الساقية الحمراء و وادي الذهب و اتحاد الشبيبة الصحراوية، على الرغم من التحديات التي واجهت المنظمتين في استعاب طموح جميع مناضيليها و الطاقات التي تزخر بها.

حسنيتو محمد أشبلل: إن الحديث عن اتحاد الطلبة كرافد من روافد الجبهة الشعبية هو حديث عن جزء لا يتجزى من فعل هذا المجتمع الذي تربى في عز الثورة و تشبع بمبادئها النبيلة و مثلها السامية.

يعتبر برنامج الصيف للشباب و الطلبة تجربة استثنائية بكل المقاييس و إبداع في وسائل التنشئة السياسية و التكوين النضالي كمدرسة ثورية من مدارس الجبهة الشعبية التي تتخذ من روافدها كوسيلة لتكوين و تلقين الاجيال الناشئة عبر الانشطة المختلفة التي تقدمها البرنامج المتنوعة التي وجب أبرازها كتجربة وطنية من خلال دراستها و تدوينها من طرف المهتمين بدراسة التاريخ الصحراوي و الحركات الجماهيرية والتنشأة السياسية بصفة عامة.

إن التطرق الى نتائج البرامج الطلابية و مدى مردوديتها يجب لا يمكن أن يحدث إلا في إطار تقييم شامل و موضوعي يراعي اولا الظروف التي تقام فيها تلك البرنامج و الهدف الرئيسي الذي أوجد من أجله و مدى تجسيدها على أرض الواقع، و اذا ما أخذنا هذه النقاط الثلاثة كاساس إنطلاقة للتقييم فإني أوكد أنها كانت اكثر أدوات التنشئة و التثقيف و التعليم مردودية على مر السنوات الماضية بحكم جودة المحتوى المتنوع (ثقافي، ترفيهي، سياسي، تعليمي، تواصلي و رحلات اسكشافية).

و عليه فان البرامج الطلابية و الشبانية إستحقت أن تكون الوسيلة الناجعة لتعميق التواصل بين الاجيال و مدرسة رائدة لتكوين الشخصية الوطنية الصحراوية المعتزة بانتمائها، ثقافتها، تاريخها و المستعدة للتضحية من أجل قضيتها النبيلة و الحافظة لقيمها المجتمعية النبيلة.

حسب ماهو رائج من لدن المنظمون، فان برنامج الشباب و الطلبة لهذه الصائفة سيكون متميزا و مختلفا تمام الاختلاف عن سابقيه، كيف تقرأون هذا التميز؟ و ماهو وجه الاختلاف الذي يهلل به؟.

ودادي السالك: لا شك ان لدينا طلبة مندفعين و شباب متحمس و قادر على صناعة التميز رغم التحديات الاستشنائية التي فرضتها جائحة وباء كوفيد 19، و مع ذلك فلا استطيع الجزم بتقييم منصف او مقارنة دقيقة لمعطيات ميدانية لا اراها سوى من نافذة افتراضية.

لكن من المفترض ان التميز او الاختلاف المقصود في سؤالكم، قد يكون ضخم من حجم التحدي الذي فرضته استثنائية 2020.

حسنيتو محمد أشبلل: قبل كل شيء، يجب أن أشير إلى أن أحد اهم أبرز عواملفعالية، استمرار و نجاعة البرامج الصيفية خلال هذه السنوات يرجع الى قدرة القائمين عليها التكييف، التطوير، التنوع و الاثراء ليتماشى مع الظروف و المستجدات التي تحدث بين الفينة و الاخرى، فمرونة الانشطة و مواكبتها لاحدث المتغيرات كان له الفضل الرئيسي في قدرتها على تجدد النفس في كل صائفة.

و من هذا المنطلق جاءت النسخة الحالية لصائفة الشباب و الطلبة و البرنامج البديل لعطل في سلام 2020 استجابة لأحد اهم المتغيرات التي يعرفها العالم الحديث التي انعكست على طبيعة برامجنا، لذلك فأن التنظيم السياسي و الدولة الصحراوية اوجدت هذه النسخ الجديدة لبرامجها كردة فعل للتعامل مع هذا الوضع الطاريء.

إن من أهم سمات و خصائص هذه البرامج التركيز على مردودية محتوى الانشطة المنظمة ، تعدد الشركاء و تحديد الفيئات المستهدفة و التركيز عليها التي تميزت هذه السنة باتساع رقعتها لتشمل أطفال برنامج عطل في سلام الذي توقف بفعل الجائحة التي يجب أن تجابه بالكثير من المحاذير و الاجراءات لتفادي الاصابة بها لا سمح الله.

حسب تجربتكم المتواضعة في دهاليز منظمة اتحاد الطلبة، ماهي العراقيل و الاشكاليات التي واجهت عملكم خلال التخطيط و التحضير لصائفات الشباب و الطلبة؟، و ماهي التحديات التي برزت بعد التنفيذ؟

ودادي السالك: اتذكر ان اكبر تحد قد واجه قيادة و اعضاء المنظمة، هو حجم المسؤولية و محدودية الخبرة لاسيما خلال السنوات الاولى التي عقبت تنفيذ قرار المؤتمر الثالث عشر للجبهة بخصوص اعتماد الوضعية التنظيمية الجديدة لمنظمة اتحاد الطلبة، بالاضافة الى ضعف جدوى المجهود التعبوي المبذول لجذب الفئة المستهدفة للمشاركة القوية في البرنامج الصيفي، و ظاهرة العزوف من لدن عدد كبير من طلبتنا.

فانت تقود منظمة كل منتسيبيها خارج المخيمات تقريبا، و مطالب بخلق فضاء جامع لشرح اهداف و متطلبات الوضعية الجديدة و البحث عن مكامن القوة في محاولة لاستنهاض كافة امتدادات المنظمة التي يحتاج البعض منها الهيلكة التنظيمية و اعتماد خطاب مقنع لربط جميع منتسبي المنظمة و البرهنة على قدرتهم على الانخراط في خلق دبلوماسية طلابية فعالة، و مساهمتهم في الرفع من مستوى البناء المؤسساتي، و الاستفادة من مؤهلاتهم العلمية و الفكرية في تنوير المجتمع.

تصور ان يقع على عاتقك تحقيق كل تلك الاهداف و انت في بداية مسارك القيادي لشريحة لا تلتقيها الا في فرصة البرنامج الصيفي و فقط او في بعض الزيارات المحدودة جدا، ثم انك تواجه عزوف عدد كبير من الطلبة بسبب خصوصية فصل الصيف، هذا اكبر تحد استطيع تذكره.

لكن رغم ذلك اعترف بكل فخر ان البناء الصحيح و الاستفادة الحقيقية لن تتحقق الا بمواجهة العراقيل و التحلي بالمسؤولية في تخطي الصعاب، و اضيف اعترافا ان البرنامج ظل ملهما و مستقطبا للنجاحات بفضل الطلبة و قياداتهم المتفانية و المخلصة بكل الفروع و الروابط.

الشروع في تطبيق مقررات المؤتمر الثالث عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب بشكل عام، وخاصة المتعلق منها بالرفع من الحالة التنظيمية والقانونية لمنظمة اتحاد طلبة الساقية الحمراء وواد الذهب لترقى إلى مصاف منظمة جماهيرية.

حسنيتو محمد أشبلل: في اي عمل او برنامج او مشروع هناك معوقات، صعوبات و مطبات و يحدث هذا في الظروف العادية جدا، فما بالك في ظل ظروف اللجوء الاستثنائية التي يعيشها شعبنا.

لكن نحن كجيل يجب أن يخجل من نفسه مادام لم يعايش السنوات الاولى للغزو ولم يشهد القصف ولا التهجير و لا حتى لم يشارك مأسات الحرب التي بقيت انعكاساتها معاشة بشكل يومي، يجب أن نخجل فعلا من ذكر المعانات في حضرة مأساة امهاتنا و آبائنا منذ بدايات الغزو وعبر رحلة اللجوء القاسية التي شكلت فوهة الجحيم حين كانت المخيمات حينها تفوح برائحة المرض، الجوع، الفقر و العوز من جهة و سحاات قتا لمحتدمة تتنفس بارودا و دما.

إن الحديث عن معاناه و صعوبات في ظل هذه التركة الثقيلة من الالم و المأساة يعد غير عادل و نكران لجميل الصحراويين و الصحراويات من ضحايا النابالم و الفسفور الابيض و القتل الجماعي و التهجير و صنوف العذاب.

رغم ذلك فإن الصعوبات و العوائق التي كانت تواجهنا كشباب متقد و مندفع إلى أبعد الحدود يتم التغلب عليها بتلك الطاقة الثورية الايجابية و الحماس الوهاج الذي ظل يرافقنا في التغلب على كل الظروف الحالكات.

في نظركم، ماهي الميكانيزمات الضرورية لصناعة برامج طلابية و شبانية هادفة و ذات مرامي سديدة؟.

ودادي السالك في اعتقادي ان وسائل المخاطبة تحتاج الى بعض التحديث بما في ذلك عدم الاعتماد الشبه الكلي على برنامج الشباب و الطلبة الموسمي، و من المؤكد ان الاخوة في اتحاد الطلبة و اتحاد الشبيبة واعون كل الوعي باهمية المزايا التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي كابعد نقطة و اكبر تجمع من خلال إستغلاله باحسن كيفية و في اسرع وقت، لاسيما في مجال التعبئة و التكوين و التاهيل عبر التحاضر عن بعد.

مع تحديث البرامج المرتبطة بادماج الكفاءات من الشباب و الطلبة في الاطر المؤسسية و تطويرها مثلا من الزيارات و المعاينات الى التدريب و الممارسة.

حسنيتو محمد أشبلل: أعتقد أن اهم عامل لنجاح أي برنامج يستهدف الشريحة الشابة يعتمد على حضور الكم النوعي من الشباب و الطلبة مثل ما يحدث عندنا تماما في فصل الصيف، هذه الفئة المستهدفة التي تكنز شعلة متقدة من الحماس، الاندفاع الايجابي و الطاقة الثائرة كمحددات جوهرية لنجاح الانشطة المبرمجة، فقط يبقى رسم الهدف، تخطيط الجيد للمحتوى و تحديد عامل الجذب يعتمد على القوة الشرية، الظرفية و الامكانيات المتوفرة.

كيف ساهمت منظمة اتحاد الطلبة رغم حداثتها في صناعة الكادر الصحراوي القادر على الاخذ بزمام الامور في المعترك السياسي و الوظيفي على حد سواء؟.

وداداي السالك: السنوات الاخيرة تحديدا شهدت التحاق عدد معتبر من الطلبة الخريجين في مختلف التخصصات الى جميع المؤسسات الوطنية و في مختلف المستويات التنظيمية، و الاكيد ان كل هؤلاء كانت لهم استفادة سياسية تقل او تكثر من خلال انخراطهم في الفروع الطلابية و مشاركتهم في البرامج التي ينظمها اتحاد الطلبة.
و هناك اسماء لامعة في المشهد السياسي، و كفاءات في مجال تخصصها من الجنسين استفادت من انتسابها التنظيمي للمنظمة الطلابية.
مع ذلك و بالنظر الى عدد طلبتنا و ساحات تواجدها فلا زال اتحاد الطلبة مطالب بمضاعفة مجهوده في تاطير الطلبة و الاشراف على ادماجهم في المؤسسات الوطنية المختلفة.

حسنتيو محمد أشبلل: في اعتقادي ان منظمة اتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب كإطار تنظيمي وجدت منذ العام 1975 وكان الأخ منصور عمر اول امين عام للمنظمة و الذي تقلد فيما بعد عدة مناصب عليا في التنظيم السياسي و الدولة الصحراوية، الا ان عمل المنظمة اختلف حسب الظروف التي مر بها كفاح شعبنا المرير من أجل الحرية و الاستقلال.

إن الثورة الصحراوية كمبادرة و كتنظيرايديولوجي و تخطيط سياسي وتحضير لوجيستي و معنوي حدث من قبل الطلبة الصحراويين على اختلاف مشاربهم و تواجد مواقعهم و خصوصا الذين كانوا منهم في الجامعات المغربية و الاسبانية.

لقد قاد الطلبة الثورة و ناشدوا التغيير منذ الوهلة الاولى، فكانوا صانعي الحدث و التاريخ و مثال للتضحية و بفضلهم شهد الشعب الصحراوي تحول سياسي عميق نقل المجتمع من عقلية البداولة الى نظام الدولة الحديثة .

فبعد تأسيس اتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب الذي جاء كنتيجة حتمية لمتطلبات بنيوية للتنظيم السياسي و لحاجة ملحة لدعم الفعل النضالي الطلابي كاحد روافد التنظيم السياسي للجبهة الذي بات مدرسة اساسية للتكوين السياسي و مصنع لاطارات الجبهة الشعبية و الدولة الصحراوية المستقبلية عبر التكوينات و نقل التجربة الفريدة التي تتيحها المنظمة من خلال مختلف البرامج و الأنشطة و التدريبات التي تزويد الطالب في العادة بالذخيرة السياسية المتشبعة بقيم و مبادئ الجبهة الشعبية لتحرير الساڨية الحمراء ووادي الذهب كقيمة مضافة إلى تكوينه الأكاديمي مما ينتج حتما إطار صحراوي قادر على العطاء النوعي لفائدة المشروع الوطني كجيل متمكن و جاهز لإستلام المشعل و مواصلة معركة التحرير و البناء بنفس اصرار و عطاء و عزيمة الاجيال السابقة.

من خلال ممارستكم لمهنة المتاعب، و كاعلاميين شباب، كيف تقييمون تجربتكم في الميدان الاعلامي و كيف ساهمت تلك الوسائط الاعلامية في تهيئتكم لركب العوالم السياسية رغم فتوة سنكم؟.

ودادي السالك: بالنسبة لي، الالتحاق بالمؤسسة الاعلامية كان واجب مهني بحكم التخصص الدراسي و رغبة مني في المساهمة النضالة و الاخلاقية من باب رد جزء من الجميل بعد استفادتي من التدرج في اكمال الدراسة في الوقت الذي تستمر فيه معاناة الشعب الصحراوي و هو يخوض معركة التحرير و البناء.
و بالتالي كان لزاما علينا الالتحاق بالمؤسسات الوطنية و تحمل جزء من المسؤوليات، التحقت بالاذاعة الوطنية و عملت صحفي و محرر و مقدم برامج، و قد استفدت كثيرا مع زملاء و رفاق متفانين في العمل، كل تلك السنوات المثمرة ساهمت في نمو شخص اخر داخل شخصي.
حسنيتو محمد أشبلل: أعتبر العمل في الحقل الاعلامي من أكثر التجارب متعة بالنسبة لي، ليس لكوني هاوي شغوب منذ الصغر بخدمات الإعلام و بالإذاعة خاصة و لكن لطبيعة العمل الاعلامي المفتوح الذي يتيح للمتهن التنقل الدائم و التواصل و التعرف على أشخاص، قطاعات و أماكن جديدة بها يعمق تجربته الحياتية، المعرفية و الاستكافية في كل مرة أتيحت له الفرصة.

إن التجربة الاعلامية بمثابة رحلة اإستكشافية شغوفة و بناء معرفي لا يتوقف و هو ما يساعد بلا شك على فهم أشمل و أعمق لمختلف الأشياء التي تدور من حولنا لتزودنا بالقدرات الذهنية و المعرفية القادرة على اتخاذ القرارات، إنتاج الأفكار و ابداء الرأي انطلاقا من هذه المكتسبات المختلفة عبر هذه المهمة الاعلامية التي تعتبر اشبه بالجامعة التطبيقية المفتوحة على الواقع المعيش.

و مارستكم كذلك العمل التشريعي، فبعد عهدة تشريعية حافلة بالانجازات، كيف ترون سمعة الشباب في قبة البرلمان؟، و هل ما تزال تلك النمطية التقليدية سائدة لدى معظم النواب بخصوص سوء الاداء و عدم كفاءة الشباب في ادارة الشؤون التشريعية للدولة الصحراوية!؟.

ودادي السالك: تجربتي مع العمل البرلماني، جاءت ابان وجودي في عضوية المكتب التنفيذي لاتحاد الطلبة بعد المؤتمر الثالث عشر للجبهة، بحيث تم اختاري كاول نائب عن المنظمة الطلابية في العهدة الثامنة للمجلس الوطني الصحراوي بين 2012 و 2014، هذه المدة الزمنية التي لم تتجاوز السنتين شكلت نقطة تحول في مساري المعرفي و المهني، بحيث اكتسبت زاداً لا يفنى من المعارف و حاولت المساهمة بقدر ما املك في تطوير العمل البرلماني بشقيه الرقابي و التشريعي.

كما حافظت على الدور الذي من اجله اصبحت نائبا برلمانيا، و هو المرافعة المشروعة عن الطلبة من داخل قبة المجلس الوطني الصحراوي، و سأظل ممتنا و معتزا لفيئة الطلبة و لمنظمة اتحاد الطلبة على اختياري لتلك المهمة التي لم اطلبها و لم اسعى من اجلها.

حسنيتو محمد أشبلل: في رأيي البسيط، أعتبر أن السمعة شيء نسبي، فما قد يعجبك في شخص قد يسوء اخرين و و من هذا المنطلق اعتبر السمعة تقييم عاطفي لا يقوم على المنطق في شيء. لهذا فإن تقييم اداء أي شريحة معينة داخل اي مؤسسة يجب أن ينطلق من تقييم موضوعي نابع من قوة الاطلاع الذاتي على حيثيات الامور.

يتم عمل البرلمان في العادة في دوائر مغلقة عبر جلسات نقاش غير متاحة للجميع او من خلال العمل الميداني الذي يكون في الغالب بعيدا عن الانظار، و حسب تقييمي ان تواجد عدد لا بأس به من فئة الشباب بالبرلمان في العهدة الماضية كان له الأثر الكبير في عمل المجلس خصوصا خلال السنتين الاولتين من العهدة السابقة، إذ تميزت بالمتابعة اللصيقة و بحصرالكم الهائل من المعلومات التي تم جمعها حول البرامج و الامكانيات و المال العام مما اتاح تقييم شامل و موضوعي لمجمل مناحي الحياة السياسية، العسكرية والتسييرية داخل المخيم بالاضافة الى ذلك فقد تم طرح الأسئلة الموجهة الصحيحة و تم كذلك المساهمة في تعديل بعض القوانين المهمة في تنظيم حياة المواطن (قانون الإجراءات الجزائية، قانون العقوبات، قانون الأحوال المدنية، قانون الجمارك، القانون العضوي المنظم للعلاقة بين المجلس والحكومة) و غيرهم من القوانين التي كان للشباب من البرلمانيبن الأثر الكبير في اثرائها و مناقشتها الذي ساهموا بشكل فريد في عديد الاقتراحات و الأفكار المضافة لعدة نقاط في البرامج السنوية للحكومة وذلك مما خلق ديناميكية ابداعية وحداثية في عمل المجلس الوطني الصحراوي بشهادة من سبقونا في العمل التشريعي.

لكن بعد ذلك اخذت وتيرة العطاء تتراجع شيئا فشيئا و هذا راجع في اعتقادي الى عدم امتلاك الشباب لخصلة طول النفس و فقدان الامل بسرعة و ذلك ما يعاب بالفعل على الاجيال الصاعدة التي ترى أن تسريع تنفيذ كل شيء ملحة و ضرورة و الا فرمي المنشفة أفضل و إعلان الفشل.

أعتقد أن أخذ زمام المبادرة بالتريث، التأني، الصبر و المثابرة هما مفاتيح النجاح نحو التصحيح ، التطوير و التغيير الأفضل الذي ينشده النشأ و أن حديث الواقع عملية ديناميكية مستمرة لا تتوقف ابدا، حتى و ان كانت الامور تسير في تحسن فإنه تظل دائما هناك اخطاء يجب تداركها كون أن التصحيح و النقد في حد ذاتيهما عمليتان متلازمتان مع حركة البناء و التقدم.

يعاب أيضاعلى الجيل الصاعد من الشباب و خصوصا الفئة المثقفة العجزعن “التفكير خارج الصندوق”، اي خارج الاطار المجتمعي فبدلا من أن يصنع الاطار الشاب الرأي و الخطاب السياسي بصورة مبدعة لتوليد القيادة و التأثير تجده يتقمص الأدوار و الغوالب المعدة سلفا ما يفقده القدرة على الفعل الحر الواعي، ليجد نفسه يمارس بصورة تلقائية ما كان ينتقد عليه بالامس من طرف الاجيال التي سبقته في الممارسة السياسية، لذلك أنصح الشباب الطامح لدخول المعترك السياسي أن “يفكر دوما خارج الصندوق”.

وفي المحصلة فان عملية تقييم أداء الشباب داخل المجلس الوطني يجب أن تتم إنطلاقا من التقييم الجماعي لكل اعضاء الهيئة التشريعية حتى نضمن الموضوعية في العملية التقييمية تماما كما يستحيل تقييم أداء الاطار او الفرد الصحراوي داخل هيئات الجبهة الشعبية أو عبر مؤسسات الدولة الصحراوية كون أن العنصر الصحراوي يعتبر في النهاية نتاج تفاعل و تلاقع افكار داخل مجتمع واحد.

يعتبر اتحاد الطلبة من اقدم المنظمات الجماهيرية التي تاسست خلال الارهاصات الاولى للثورة الصحراوية، لكن موضوع تاريخ نشأتها و مؤسسيها ما يزال يحدث جدلا في وسط الطليعة، ماهو السبب في ذلك؟. و هل ندرة التدوين ساهمت بشكل كبير في توسيع هوة المشكل ام ان هناك اشكاليات اخرى هيأت لتفريخ الإشكال؟.

ودادي السالك: اظن ان السؤال يحمل في طياته الجواب، بحيث ان عدم تدوين الارهاصات الاولى لتاسيس هذه المنظمة بشكل رسمي كان السبب الرئيسي في ضياع عدد كبير من التفاصيل المهمة التي شهدت ميلاد المنظمة، ثم اننا نتحمل جزء كبير ايضا من تلك المسؤولية بالرغم من اننا كطلبة إستطعنا اعادة بعث روح اتحاد الطلبة سنة 2001 من جديد، ثم الرفع من وضعيته القانونية و التنظيمية الى درجة المنظمات الجماهيرية سنة 2011، و الى الان لم نبادر بكتابة تاريخ منظمتنا مع العلم أن مؤسسيها الاوائل لا زالوا احياء و معظم التفاصيل لا تزال راسخة في الاذهان، و العمل على ذلك لا يتطلب سوى العزيمة، و لهذا اتمنى ان لا يضيع هذا الحلم بأن نرى ذات يوم مسيرة الاتحاد الزاخرة بالامجاد تزين الرفوف قريبا.

حسنيتو محمد أشبلل: يجب أن نعي جيدا أن موضوع تدوين التاريخ لا يزال يشكل اكبر تحدي لمؤسسات الدولة الصحراوية بصفة عامة، وعليه فإن ازمة التدوين و التأريخ لمختلف الأحداث التي طبعت مسيرتنا الوطنية يعتبر اشكال عام و ليست منظمة اتحاد الطلبة بمنأ عن هذا الصياغ المعاش رغم الجهود المتواضعة التي بذلت خلال السنوات الفارطة عبر محاور البرامج الصيفية التي حاولت تسليط الضوء تاريخ المنظمة و نشأتها التي صادفت هي الاخرى شح المصادر و الارشفة.

و هنا لا اتفق مع الذين يرجحون غياب التاريخ الى خلاف على الاحداث، كلما في الامر أن هناك ارث معلوماتي مادي، سياسي و تنظيمي يجب أن يبذل جهدا من أجل جمعه، ترتيبه و حفظه خاصة و ان اغلب الذين كانوا فاعلين في الحدث لا يزالون على قيد الحياة، فبدون تدوين سيطمس ذلك الاثر الجميل لعشرات السنوات من النجاحات، العطاءات و التضحيات في سبيل الحرية و الكرامة.

و من اجل انطلاقة صحيحة لتاريخ منظمة اتحاد الطلبة، لو تفضلتكم، ماهي الارهاصات الاولى لتاسيسها و من هم الشخصيات الوطنية التي تقلدت منصب الامين العام لهذا الاستحقاق الطلابي؟.

ودادي السالك: الاجابة على هذا سؤال هي جزء من كتابة التاريخ، الذي يتطلب التدقيق و التمحيص و اعتماد المناهج العلمية في كتابة التاريخ مثل المنهج المقارن.

يجب أن نفهم جيدا أن التأريخ لمنظمة إتحاد الطلبة يجب أن يكون في إطار بحث تاريخي موضوعي ذو منهجية علمية و بحثية واضحة المعالم يمكن من خلالها اعتماده كمرجع علمي حتى بعد عشرات السنين بعيدا عن الروايات الشفهية غير المؤسسة.

لكن الثابت ان تأسيس اتحاد طلبة الساڨية الحمراء ووادي كان عبر المؤتمر الاول للاتحاد في سنة 1975 و تم حينها انتخاب الأخ عمر منصور كأول امين عام لاتحاد الطلبة، و بعدها بقى الاتحاد ضمن هيكلة منظمة اتحاد الشبيبة إلى غاية المؤتمر الثالث عشر للجبهة الشعبية أين تمت ترقية المنظمة إلى مصاف المنظمات الجماهيرية و هو امر بقدر ما شكل اعتراف بمكانة الطالب و حجم نضالاته بقدر ما جعل التحدي اكبر بالنسبة له كي يصير في مستوى المسؤلية و الآمال التي علقت على كاهله من خلال ترقية الاتحاد الى مصاف المنظمات الجماهيرية.

كلمة أخيرة.

ودادي السالك: اشكر الاخوة و الرفاق في جريدة الصحراء الحرة على اعطائي هذه الفرصة و اتمنى لهم التوفيق و النجاح.

حسنيتو محمد أشبلل: اشكر الأخوة في جريدة الصحراء الحرة على اختيار الموضوع و اتمنى ان تكون هناك اعداد قادمة تسلط الضوء على المشاركة السياسية للشباب و ضروريات استلام المشعل، كما أشيد بخطوة إبراز النماذج الشابة الناجحة التي يمكن أن تشكل قدوة و منارة للاخرين.

يحب أن نعي جيدا كشباب، مثقف و متعلم ان التسليم و الاعتراف بالقدرة لن يتأتى بمجرد أننا حاصلون على درجات أو شهادات عليا و إنما يأتي ذلك من خلال الثبات في خدمة الوطن من داخل المؤسسات و في وسط الجماهير عبر التحلي بالصبر و تكثيف العطاء و العمل على إحداث الفارق مهما كان صغيرا كان صغيرا، و ذلك ما سيبعث حتما باشارة اطمئنان للأجيال السابقة ان هناك جيل قادر على حمل المشعل و إستكمال المسيرة بقيادة السفينة الصحراوية نحو الحرية و الاستقلال.

المصدر: جريدة الصحراء الحرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق