أخر الاخبار

الحديث عن إجراءات ضد المينورسو هو مجرد محاولة لتغطية الفشل!!

انعقدت دورة الأمانة الوطنية الأخيرة، في ظروف يمكن أن توصف بالأصعب على القضية الصحراوية منذ وقف إطلاق النار، إذ يطبعها ركود غير مسبوق على المستويين الخارجي والداخلي، خارجيا اصبحت قضيتنا منسية تماما إذ لا أمل يلوح لها في الافق، و حتى منظمة الأمم المتحدة الضامنة لإستمرار وقف إطلاق النار والتي كانت تعمل على ذر الرماد في العيون من خلال تعيين مبعوثين والسعي وراء مفاوضات عبثية لم تعد مهتمة بهذا الشكل من التدليس!! وتركت حبل اليأس على الجرار.
و داخليا حدث ولا حرج، فبالإضافة إلى بؤس يوميات اللجوء التي يرزح تحتها المواطن الصحراوي منذ عقود، والتي تميزها البطالة وضيق ذات الحال، وضيق إجراءات التنقل !! جاءت الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا لتزيد الطين بلة.
في هذه الظروف انعقدت دورة الأمانة الوطنية الاخيرة، وجاء بيانها كالمعتاد طويل خالي من اي جديد، إلا أن الأمانة الوطنية عمدت بطرق غير رسمية إلى الترويج لما وصفته بزبدة اجتماعها هو النقاط الخمسة التي تستهدف بعثة المينورسو، والتي قالت إنها حصلت على إجماع كل أعضائها وأن أهمها:
التضييق على حركة أعضاء البعثة الأممية بالمناطق المحررة، كما تتضمن ختم جوزات سفر موظفيها، وكذا عدم استقبال رئيس البعثة إلا في المناطق الصحراوية المحررة.
إضافة إلى بعض الإجراءات التقنية الآخرى التي تخص عمل بعثة المينورسو.
الطريقة التي روجت بها هذه النقاط ، يراد منها أن توحي للمتلقي أنها إجراءات موجعة، وأنها ستدفع المنظمة ليس إلى تعيين مبعوث فحسب بل إلى البدء في تطبيق إجراءات الاستفتاء فورا!!
الأمر الذي يؤكد عجز هذه القيادة، ويظهر تعاسة منظيرها، والأخطر من ذلك هو أنها تكشف درجة استهزائها بشعبها.
فإذا قبلنا جدلا أن هذه الإجراءات قد طبقت بحذافيرها على المينورسو أي فرض الرقابة الصارمة على دوريات البعثة وعلى كل حركاتها خارج مقراتها الرسمية.
وايضا قبولها بختم جوزات سفر أعضائها عند دخول الأراضي المحررة وكذا استقبال قائدها في المناطق المحررة بشكل حصري .
ما الذي سيغير هذا على واقع الاحتلال؟ هل سيخرجه من الأراضى الصحراوي؟ أو هل سيغير جحيم يوميات الصحراويين باللجوء؟؟
والسؤال الأهم هو هل حربنا مع الاحتلال المغربي ام مع البعثة الأممية؟؟؟
الم تكن هذه القيادة ذاتها تتبجح لنا أكثرة من مرة أنها دفعت الاحتلال إلى الدخول في حرب مع البعثة الأممية اي مع الأمم المتحدة؟ هل ما يحدث اليوم يعني أن الاحتلال دفعنا إلى الدخول في حرب مع البعثة؟
الحقيقة التي يجب العودة إليها هي أن حربنا مع الاحتلال المغربي والاحتلال المغربي فقط، وأن وجود الأمم المتحدة عبر بعثة المينورسو في الأراضي الصحراوية بشطريها المحتل والمحرر هو الدليل الوحيد الآن على وجود النزاع .
و أن قيادة الجبهة لو كانت جادة فعلا في التصعيد لذهبت إلى الإجراء الذي يؤلم الاحتلال حقا وبعده المنظمة الدولية والمجتمع الدولي، والذي سينتج عنه رد فعل حقيقي وسريع. وبنقطة واحدة وليس خمس نقاط وخطوة واحدة وليست سلسلة إجراءات .
وهو فرض ختم جوزات سفر عند بوابة الگرگارات، و ليس غلق البوابة بل فرض ختم جوزات العابرون منها فقط.
هذا الإجراء وحده كفيل بتغيير الوضع الراكد الذي تعرفه القضية لأن ذلك سيجعل الاحتلال أمام خيارين إما أن يقبل بختم جوازات مواطنيه والذي يعتبر اعتراف ضمني بالدولة الصحراوية وهو أمر مستبعد أو سيصيح ويحرك المنظمة الأممية وحلفاؤه الدوليين وقد يصل به الأمر حد اعلان الحرب .
القيادة الحالية تعلم ذلك جيدا لكنها أضعف من أن تقدم عليه لذلك تحاول إلهاء المواطنات بهذا النوع من الاجراءات الوهمية، لكن الغريب هو انها عاجزة عن تغيير واقع الاحتلال ولا ترغب في تغيير واقع اللجوء!!!
إذ يمكنها المساعدة على عمار الأراضي المحررة وهذا لا يعني نقل اللاجئين إليها بل مساعدة المقيمين بها والراغبين في الإقامة بها وذلك مثلا في العمل على تعبيد الطريق نحوها، عن طريق البحث عن ممولين أو على الأقل تحويل الاموال التي تضيع في تشييد مباني لا فائدة لها بالرابوني والولايات إلى الطريق الذي لو اقيم لغير واقع المناطق المحررة وواقع المواطنين .
هناك إجراء آخر لو أن الأمانة الوطنية أعلنت عنه لكان أكثر قيمة عند المواطنين من سلسلة الإجراءات الوهمية ضد المينورسو، وهو السماح للشباب الصحراوي بالتنقيب عن الذهب بالمناطق الصحراوية المحررة بدل البطالة والانتظار الذي يدفعه إلى المغامرة بحياته هنا وهناك.
وكذا تسهيل حركة المواطنين بين المناطق المحررة والمخيمات، وبين المخيمات ومدينة تندوف الجزائرية بدل تلك الطوابير القاتلة، لكن بدل هذا كله تفضل هذه القيادة الفاشلة محاولة إلهاء الناس بهذا النوع من الإجراءات التي لا أثر لها على أرض الواقع و التي لا تسمن ولا تغني .
والاكثر سذاجة هو أنها تنتظر منا أن نصدقها في هذه التمثيلية الهزيلة.
بقلم : محمد لحسن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق