أخبار عامة

بخلاف برلمانات الجوار : النظام يعطل عمل البرلمان الصحراوي بحجة كورونا.

عكس برلمانات دول الجوار التي ظلت تعمل بما يمكنها من طاقة في عز إنتشار جائحة كورونا ، حيث واصل البرلمان الموريتاني مثلا نقاشه لبرنامج الحكومة واستمر البرلمان الجزائري في المناقشة والتصديق على قانون المالية التكميلي ، واستمع برلمان الاحتلال المغربي للإجراءات التي إتخذتها الحكومة المغربية لمواجهة انتشار الجائحة في بلادها، ولم يعطل واقع الحجر الصحي الذي فرضته كورونا مهمة البرلمان التونسي ، عكس كل هؤلاء تعطلت عجلة البرلمان الصحراوي منذ الوهلة الأولى لإطلاق الإجراءات المتعلقة بالتصدي للجائحة حتى قبل أن تعم في العالم كله، تعطيل مهمة البرلمان الصحراوي ومع أنها جاءت لأسباب صحية بحتة غير انها تحولت مع مرور الوقت الى ما يشبه شلل للهيئة التشريعية في الدولة الصحراوية مما أثر في أداء البرلمان وجعله غائبا تماما عن المشهد الوطني وهو ما أثار تساؤلات المواطنين الذين انتخبوا اعضاءه .
سريعا إتخذت الآلية الوطنية لمواجهة كورونا مايشبه تعطيل البرلمان دون الأخذ في الحسبان تطور الجائحة بالمخيمات ولاحتى الرجوع الى المعايير الدولية للتجمعات المسموح بها من قبل منظمة الصحة العالمية التي نصت على أن الحد الاعلى المقبول للتجمعات الرئيسية يمكنه ان يصل حدود 50 شخصا في مكان عام واحد، والبرلمان الصحراوي عدده 52 عضوا الآن في ظل شغور المقعد 53 المخصص للدائرة الانتخابية اتحاد الطلبة ، مع ذلك استجاب البرلمان للاجراءات وحاول العمل عبر تنسيقيات ولائية واكبت بعض المشاكل التي عصفت بالمواطنين في الولايات كالمياه والبيئة ولكن كل ذلك لم يكن ذا تأثير في ظل غياب برنامج حكومي واضح يمكن لاعضاء المجلس الوطني الصحراوي ان يقيموا على اساسه اداء الحكومة .
سلمت الحكومة الصحراوية برنامجها السنوي للبرلمان مع بداية شهر ماي وهو مايخالف نصوص مواد القانون التي تنص أن على الحكومة تسليم نسخة من برنامجها للنواب بعد خمس عشر يوما من الجلسة التاسيسية للبرلمان والتي كانت في شهر مارس 2020 ببلدة بئرلحلو المحررة، متحججة بالوضعية الإستثنائية سلمت الحكومة برنامجها السنوي للبرلمان الذي لم يشرع حتى بداية شهر جوان في مناقشته واجلت الدورة التي كان مكتب البرلمان قد اقترحها خلال شهر رمضان مع الاخذ بعين الاعتبار الوضعية الحالية .
قبل يومين اتخذت الآلية الوطنية لمكافحة كورونا الاستمرار في قرار الغلق والحفاظ على الاجراءات المطروحة سابقا والتي تحد من الانشطة الوطنية ما يعني أن البرلمان سيكون عليه انتظار فرصة اخرى حتى تنجلي الصورة عن كيفية عقده دورته لمناقشة برنامج الحكومة الذي مرت عليه ستة اشهر كاملة مايعني انه تخطى النصف وبلغ ذروته سيما وان الموسم الاجتماعي والدراسي قد توقفا منذ اشهر، فكيف سيناقش البرلمان برنامج حكومة استنفذ أهم محطاته كالموسم الدراسي او الفلاحي والسنة القضائية؟ .
برنامج الحكومة الذي تسلمه البرلمان ولم يناقشه بعد لم ياخذ بعين الاعتبار الوضعية الحالية، وثمة وزارات لم تضع مقررات المؤتمر الخامس عشر للجبهة في حسبانها ، يظهر ذلك في حجم الميزانيات المرصودة لبعض القطاعات بلا قيمة مثلا :
مخصصات اللجنة الصحراوية لحقوق الانسان تناهز 120 مليون سنتيم.
وزارة المدن المحتلة والجاليات 314 مليون.
وزارة الثقافة 120 مليون.
فيما مخصصات وزارة المياه والبيئة وهي قطاع مهم وحساس في هذه الظرفية تصل فقط لـ 36مليون وتعادل ميزانيتها مخصصات هيئات وطنية غير فاعلة اصلا كالمجلس الدستوري واللجنة الصحراوية للاستفتاء والمجلس الإستشاري، والغريب ان مخصصات وزارة كالتربية والتعليم والبالغة 581 مليون اكثرها موجه للتغذية وكأننا نريد جيل بـ “كروش” بدل جيل بادمغة تبدع وتبتكر .
مع أن مشروع الموازنة العامة لسنة 2020 يهدف الى صرف الميزانيات المرصودة للتسيير في الأجال الممكنة بحسب ديباجة مشروع الموازنة العامة الذي وزعته الحكومة على النواب غير أن رياح جائحة كورونا لم تأتي بما تشتهي سفن الحكومة مايجعل الميزانيات الآن محصورة ورغم ذلك لم يتم استغلالها وصرفها فيما يخفف تراكم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين بسبب الاغلاق والحد من الحركة بين الولايات وتعطيل شؤون الناس لاشهر عدة .
الآن والعالم يتجه الى التعايش مع الجائحة والموازنة بين الاحتراز الصحي والضرورات الاقتصادية للمواطنين ، لاتزال القيادة الصحراوية عاجزة عن استشراف الوضعية ومواجهتها بكل شجاعة مايطرح التساؤل الطبيعي : ماجدوى مناقشة البرلمان الصحراوي لبرنامج الحكومة الصحراوية وقد استنفذت الوقت وتجاوزه الزمن بحكم ماتتطلبه مواجهة جائحة كورونا التي لاتزال لم تصل مخيماتنا لله الحمد .
مع دخول شهر جوان لم يبق امام البرلمان الصحراوي سوى شهرين قبل الذهاب الى عطلته السنوية، فهل يستطيع البرلمان المغلول اليد مناقشة برنامج تجاوز ذروته ببلوغه النصف؟، وماجدوى ان يناقش البرلمان مشروع اضحى واقعا ملموسا بفعل اداء الحكومة في الميدان؟، وهل تفيد برتوكلات افتتاح الدورة في تحقيق آمال المواطن التي عقدها على ممثل عنه لم يمارس سلطته حتى اللحظة إنتظارا ان تشفق الحكومة عليه ..!

المصدر: المستقبل الصحراوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق