أخبار عامة

“بي بي سي” تكلف نفسها عناء السؤال في أمر هي أدرى به قبل غيرها

محمد هلاب

أعلنت إذاعة “بي بي سي العربية” أنها ستناقش في حلقة من برنامج “جولة مغاربية”، صباح الثلاثاء، موضوع اتهامات مغربية للسلطات الجزائرية بما قالت أنه “تجاهل لمعاناة اللاجئين الصحراويين في مواجهتهم خطر الإصابة بوباء كورونا”، على حد قولها.
وطلبت الإذاعة البريطانية آراء متتبعيها حول الموضوع الذي سيبث الساعة السادسة والنصف ويعاد الثامنة والنصف من صباح نفس اليوم، واضعة الرقم 00447712246336 للمشاركة بالرسائل الصوتية عبر خدمة “واتس آب”.
وتأتي برمجة إذاعة “بي بي سي” لهذا النقاش، بعد تداول منابر إعلامية مغربية، مطلع أبريل الجاري، لأخبار تدعي فيها أن “السلطات الجزائرية رفضت مبادرة مغربية تقضي بتزويد مخيمات تندوف بشكل عاجل بـ800 طن من المواد الغذائية، من أجل مساعدتها على تجاوز أزمة وباء كورونا العالمي”.
الغريب في الأمر هو طرح هكذا ادعاء للتساؤل من طرف هيئة إعلامية بحجم “بي بي سي”، بحيث أن مجرد التفكير فيه هو نفسه الذي يطرح العديد من التساؤل ويستدعي حلقات للنقاش، لأن الأمر قد يختلط على “أشباه وسائل الإعلام” التي عودت متتبعيها على الاصطياد في المياه العكرة بانحيازها الفاضح للمغرب على حساب جارته الجزائر، خاصة كلما تعلق الأمر بقضية الصحراء الغربية أو شعبها، ولا داعي هنا لذكر هذه الوسائل الاعلامية بالإسم.
كان الأجدر بإذاعة “بي بي سي” أن تنزل بنفسها إلى الميدان لتُعاين وتتحقق من الأمر، إلا إذا كان المانع هو الظروف التي يعيشها العالم من جراء انتشار وباء كورونا، ففي هذه الحالة فإن الجميع يتفهم العذر؛ لكن أبداً لا يستطيع أحدٌ أن يتفهم أن تكون “بي بي سي” تجهل الأسباب التي يتواجد بها هؤلاء الصحراويون منذ حوالي 45 سنة لاجئين بأرض الجزائر، والتي تعود إلى فرارهم بجلودهم من القصف بقنابل النابالم والفوسفور المحرمة دوليا، ومن عمليات الإبادة والتقتيل عبر الرمي من الطائرات والطمر في المقابر الجماعية والحرمان والتشريد والاختطاف والاعتقال وشتى أصناف الانتهاكات المُصنفة في خانة جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الإحتلال المغربي في حقهم منذ اجتياحه وغزوه لأرضهم خريف 1975، ولازال يرتكبها إلى يومنا هذا.
كيف يختلط الأمر على “بي بي سي” حتى تطرح ادعاءً مغربياً زائفاً وباطلاً تتهم بموجبه الجزائر للنقاش؟ وهنا لا يهمنا الجواب بقدر ما يهمنا أن نُبلِغ “بي بي سي” أن مخيمات اللاجئين الصحراويين والأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية وفي هذا الظرف بالذات لم تُسجل ولا حالة إصابة واحدة -حتى الآن- بفيروس كورونا، وأن الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد جبهة البوليساريو يتوجهون إلى الجزائر شعباً وحكومة بأسمى آيات التقدير والعرفان والشكر الجزيل على الدعم الذي أبدته وتبديه منذ أكثر من 45 سنة، وفي كل المجالات؛ وعليه فلا داعي للتدخل، لأنه كما يقول المثل الشعبي الصحراوي “من يتدخل بين الإخوة يتزاحمون عليه”.
وفي المقابل، نتوجه بالشكر الجزيل إلى “بي بي سي” ونطلب منها أن تخصص حلقة للصحراويين تسألهم فيها ماذا يريدون من المغرب؟ وهل يقبلون مُساعدات منه؟ وهذا في الحقيقة هو السؤال الذي يجب أن يُطرح، وحتماً لنجاح الحلقة يجب أن تتم الإجابة عليه من طرف الصحراويين، بصفتهم المعنيين مُباشرة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishSaudi Arabia
إغلاق